التغير المناخي يسرّع تصدع شرق إفريقيا ويعيد رسم ملامحها الجيولوجية

 التغير المناخي يسرّع تصدع شرق إفريقيا ويعيد رسم ملامحها الجيولوجية
آخر ساعة
الأربعاء 28 يناير 2026 - 12:24

كشف باحثون عن وجود ارتباط وثيق بين التغيرات المناخية التي شهدتها شرق إفريقيا عبر آلاف السنين وتسارع وتيرة تصدع القارة الإفريقية، في مؤشر علمي جديد على أن الجفاف الطويل الأمد قد يكون عاملاً مؤثراً في إعادة تشكيل الخريطة الجيولوجية للمنطقة.

وأظهرت دراسة حديثة أن وتيرة الصدوع في منطقة الصدع بشرق إفريقيا تسارعت بشكل ملحوظ عقب تراجع منسوب البحيرات الكبرى، وفي مقدمتها بحيرة توركانا شمال كينيا.

وبيّنت النتائج أن انخفاض مستويات المياه، الذي أعقب نهاية ما يعرف بـ«العصر الرطب الإفريقي»، ساهم في تسريع حركة التصدعات القشرية.

وقال كريستوفر شولتز، كبير معدي الدراسة وأستاذ الجيولوجيا والفيزياء الفخرية بجامعة كولومبيا، إن هذه النتائج تسلط الضوء على العلاقة المتبادلة بين المناخ وحركة الصفائح التكتونية، موضحاً أن التأثير لا يسير دائماً من الجيولوجيا نحو المناخ، بل يمكن أن يحدث العكس أيضاً.

وأُنجزت الدراسة في بحيرة توركانا، التي تمتد على طول يقارب 250 كيلومتراً وبعرض يصل إلى 30 كيلومتراً، ويبلغ عمقها الحالي نحو 120 متراً في بعض المناطق، غير أن منسوب مياهها كان أعلى بكثير قبل أكثر من خمسة آلاف عام، حين وصل عمقها إلى نحو 150 متراً، خلال فترة اتسمت بوفرة الأمطار والرطوبة في المنطقة.

ويعود هذا التغير إلى العصر الرطب الإفريقي، الذي امتد بين نحو 9600 و5300 سنة مضت، قبل أن تدخل شرق إفريقيا مرحلة جفاف طويلة استمرت آلاف السنين. واعتمد الباحثون في دراستهم على فرضية أن المياه تلعب دوراً مهماً في الضغط على القشرة الأرضية، على غرار ما يحدث عند ذوبان الأنهار الجليدية وحدوث ما يعرف بالارتداد المتساوي للقشرة.

وأظهرت النتائج أن حركة الصدوع تسارعت بعد نهاية العصر الرطب الإفريقي بمعدل إضافي بلغ 0.17 مليمتر سنوياً، مقارنة بالمعدل العام لتصدع القارة الإفريقية البالغ نحو 6.35 مليمتر سنوياً.

ويواصل الفريق العلمي أبحاثه حالياً من خلال دراسة التغيرات التاريخية في مستويات المياه ببحيرة ملاوي على مدى 1.4 مليون سنة، في مسعى لتعميق فهم تأثير المناخ على تفكك القارات وتطورها الجيولوجي عبر الزمن.