شركات الهندسة الإسبانية تصعّد قضائياً ضد الحكومة بسبب النفق بين المغرب وإسبانيا

 شركات الهندسة الإسبانية تصعّد قضائياً ضد الحكومة بسبب النفق بين المغرب وإسبانيا
آخر ساعة
الأحد 11 يناير 2026 - 22:28

صعّدت شركات الهندسة الخاصة في إسبانيا تحركاتها القانونية ضد الحكومة على خلفية مشروع نفق مضيق جبل طارق الذي سيصل بين إسبانيا والمغرب، وذلك بسبب ما تعتبره “تعاقدات مباشرة” غير قانونية مع الشركة العمومية Ineco.

ووفق وسائل إعلام إسبانية، فقد تقدمت فيدرالية جمعيات شركات المعرفة والهندسة الإسبانية CÍES  بدعوى إدارية أمام المحكمة المركزية للنزاعات الإدارية بمدريد ضد التكليف الذي منحته شركة Secegsa –  التابعة لوزارة النقل – إلى Ineco لإنجاز خدمات المساعدة التقنية المرتبطة بالدراسة الأولية للمشروع.

ويهم هذا التكليف مشروع النفق السككي الذي سيربط بين طنجة وبونتا بالوما الإسبانية عبر قاع مضيق جبل طارق، وهو مشروع ضخم لا يزال في مراحله الأولى ويتطلب استثمارات لا تقل عن 8.5 مليارات يورو.

وقبلت المحكمة الدعوى شكلياً، فيما تستعد CÍES لتقديم طلب استعجالي لتعليق تنفيذ العقد بشكل احترازي، بهدف وقفه مؤقتاً إلى حين البت فيه.

وتسعى الفيدرالية في نهاية المطاف إلى إلغاء التعاقد والدفع نحو إطلاق طلب عروض مفتوح يسمح بمشاركة الشركات الخاصة، معتبرة أن السوق الإسبانية تزخر بخبرات معترف بها دولياً في مجال الأشغال تحت الأرض.

ويتعلق الطعن بعقد تبلغ قيمته نحو 962 ألف يورو، ويشمل تقديم مساعدة تقنية لتحديث الدراسة الأولية للمشروع، من خلال مرحلتين أساسيتين: دراسة أولية لممر الاستكشاف، ثم تكييف النتائج ودمجها في النسخة الجديدة من الدراسة. ويتم تمويل هذه الأشغال من صندوق “الجيل القادم” الأوروبي ضمن خطة التعافي.

وترى CÍES أن هذا النوع من التعاقدات يمثل منافسة غير مشروعة للقطاع الخاص، لغياب المبررات القانونية التي يحددها القانون، مثل حالات الطوارئ أو الاستعجال أو الأمن العام. كما شككت في كفاءة الشركة العمومية، منتقدة لجوءها المكثف إلى المناولة.

وفي موازاة ذلك، فتحت شركات الهندسة جبهة قضائية أخرى ضد تكليفات مشابهة لشركة Ineco، من بينها مشروع جسر نهر غوادالكويفير ضمن الطريق الدائري بمدينة إشبيلية، والذي يخضع حالياً للطعن أمام المحكمة العليا.

وكانت الشركات قد نجحت سابقاً في إسقاط عقد أول بسبب غياب اعتماد منهجة تسمى BIM، غير أن المديرية العامة للطرق أعادت إدراجها في عقد جديد تتجاوز قيمته 13 مليون يورو، وهو بدوره محل طعن جديد.

وتتوقع CÍES صدور حكم المحكمة العليا خلال السنة الجارية، معربة عن أملها في أن يشكل سابقة قضائية تؤثر أيضاً على عقد نفق مضيق جبل طارق.

وفي خطوة موازية، تستعد كل من CÍES وAseci وCatenara لتقديم شكاية أمام المفوضية الأوروبية للطعن في التعاقدات المباشرة مع الشركات العمومية، بهدف بحث ما إذا كانت تشكل مساعدات حكومية غير مشروعة ذات بعد عابر للحدود.