أكدت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن المغرب دخل مرحلة جديدة في تنزيل طموحه الوطني في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال خارطة الطريق AI Made in Morocco، التي تراهن على تعزيز السيادة الرقمية والابتكار والتنافسية، وتحويل الذكاء الاصطناعي إلى رافعة للنمو والتشغيل وتنمية المواهب.
وأوضحت السغروشني، خلال عرض خصص لمستجدات خارطة الطريق الوطنية، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن المملكة تستهدف إحداث 50 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تكوين وتأهيل الكفاءات الوطنية، بهدف الوصول إلى 100 ألف موهبة متخصصة في هذا المجال.
وأفادت الوزيرة بأن عدد المستفيدين حاليا من مختلف مسارات التكوين والتأهيل بلغ 47 ألفا و153 مستفيدا، موزعين بين 22 ألفا و779 مستفيدا من التكوينات، و9 آلاف و374 من الشهادات، و15 ألفا من برامج تطوير المهارات، معتبرة أن مضاعفة هذا العدد في أفق 2030 تظل هدفا ممكنا.
وأكدت أن الاستثمار في الرأسمال البشري يشكل أحد ركائز الاستراتيجية الجديدة، مشيرة إلى وجود أكثر من 500 أطروحة في مجالي الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إلى جانب برامج متعددة للتكوين والتأهيل، في وقت تسعى فيه المملكة إلى جعل المغرب قطبا للتميز في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات.
وبالتوازي مع تطوير الكفاءات، تعمل المملكة على تعزيز البنية التحتية الضرورية لهذا التحول، من خلال مشروع مركز بيانات ضخم في الداخلة بطاقة تصل إلى 500 ميغاواط يعتمد على الطاقات المتجددة، ومركز بيانات في الرباط بطاقة 50 ميغاواط مخصص للسحابة السيادية، فضلا عن توسيع مركز البيانات ببنجرير ونقل الإدارات العمومية تدريجيا نحو الحوسبة السحابية.
كما تشمل خارطة الطريق إطلاق الجيل الخامس 5G، وإحداث بنى رقمية مشتركة، من بينها Data Factory الوطنية لمعالجة وتنظيم بيانات الإدارات، وForge logicielle لتقاسم الحلول والخوارزميات المطورة بين مختلف الجهات، بما يعزز كفاءة الاستثمار في التكنولوجيا ويحد من تكرار تطوير الأدوات الرقمية.
وفي إطار تعزيز السيادة الرقمية، تعمل الحكومة، وفق الوزيرة، على إعداد إطار قانوني للرقمنة وآخر خاص بالذكاء الاصطناعي، يأخذ بعين الاعتبار الجوانب الأخلاقية والتنظيمية وحماية المعطيات والتشغيل البيني والهوية الرقمية.
وتتضمن الخارطة، أيضا، تطوير نموذج لغوي مغربي سيادي قادر على التعامل مع العربية والدارجة والأمازيغية واستيعاب السياق المحلي، إلى جانب منصة سيادية لحلول الذكاء الاصطناعي تشمل أدوات موجهة للإدارة والخدمات العمومية، من بينها Idarati AI للمساعدة في المساطر الإدارية، وحلول لمعالجة الاجتماعات والوثائق، فضلا عن أدوات للبحث القانوني والجريدة الرسمية.
وتأتي هذه المشاريع في إطار توجه رسمي يروم الانتقال بالذكاء الاصطناعي من مجرد تكنولوجيا ناشئة إلى رافعة اقتصادية وقطاع مولد لفرص الشغل والكفاءات، بما يضع التكوين والتأهيل والابتكار في صلب استراتيجية المغرب للتحول الرقمي خلال السنوات المقبلة.
