أصبح استكمال الدراسة في فرنسا أكثر تكلفة بالنسبة للطلاب المغاربة، بعد دخول قرار جديد حيز التنفيذ في فاتح يوليوز يقضي بحرمان الطلاب غير الحاصلين على منح، القادمين من دول خارج الاتحاد الأوروبي، من الاستفادة من المساعدة الشخصية للسكن (APL) ، ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة من التدابير التي شددت شروط استقبال الطلبة الأجانب خلال الأسابيع الأخيرة.
وينص المرسوم رقم 2026-552 الصادر في 27 يونيو 2026، والمنشور في الجريدة الرسمية الفرنسية، على قصر الاستفادة من إعانة السكن على الطلبة من خارج الاتحاد الأوروبي الذين يستوفون شروط الحصول على المنح الاجتماعية.
وبذلك، يتأثر الطلاب المغاربة بشكل مباشر بهذا القرار، إذ سيفقد غير المستفيدين من المنح هذا الدعم المالي، باستثناء من يتابعون تكوينا بنظام التناوب أو يزاولون عملا موازيا لدراستهم.
وأوضحت وزارة الإسكان الفرنسية أن ممارسة نشاط مهني، ولو لمدة ساعة واحدة أسبوعيا، تتيح للطالب الاحتفاظ بحقه في الاستفادة من هذه الإعانة.
الحكومة الفرنسية تستهدف توفير 200 مليون يورو سنويا
وأكدت الحكومة الفرنسية أن الهدف الأساسي من هذا القرار هو تقليص النفقات العمومية، إذ أوضح وزير الإسكان، فانسون جونبرون، أن الإصلاح سيمكن من توفير نحو 200 مليون يورو سنويا.
ورفض الوزير الاتهامات التي اعتبرت القرار شكلا من أشكال "الأولوية الوطنية"، مؤكدا أنه لا يرتبط بسياسة الهجرة، بل يندرج في إطار ما وصفه بـ"العدالة الضريبية والمالية"، من خلال توجيه الدعم إلى الطلبة الذين يستوفون معايير الاستفادة من المنح الاجتماعية.
في المقابل، انتقدت منظمات طلابية وجمعيات تعنى بالسكن هذه الخطوة، معتبرة أنها ستفاقم هشاشة أوضاع الطلبة الأجانب. وأشارت مؤسسة "Fondation pour le logement" إلى أن الطلبة الأجانب كانوا، منذ عام 2023، أكثر بثلاث مرات من الطلبة الفرنسيين لجوءا إلى المساعدات الغذائية، وفق بيانات مرصد الحياة الطلابية.
كما أوضحت الجمعيات أن إلغاء إعانة السكن سيحرم الطلبة من دعم شهري يتراوح بين 150 و250 يورو، وهو أحد أبرز أشكال المساعدة المالية التي كانت متاحة للطلاب الأجانب غير الحاصلين على منح.
شروط أكثر صرامة
ويأتي هذا القرار بعد تشديد شروط الولوج إلى الجامعات الفرنسية من الناحية المالية، فمنذ صدور مرسوم جديد في 22 يونيو، أصبح المتقدمون للحصول على تصريح إقامة طالب مطالبين بإثبات توفرهم على موارد شهرية تعادل 47% من الحد الأدنى للأجور الخام في فرنسا، أي نحو 880 يورو شهريا، مقابل 615 يورو فقط في السابق.
واعتبارا من الدخول الجامعي لسنة 2026، سيتعين على الطلبة القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي أيضا أداء رسوم تسجيل أعلى بكثير، تبلغ 2895 يورو سنويا في سلك الإجازة و3941 يورو في سلك الماستر، مقارنة بـ178 يورو و254 يورو على التوالي بالنسبة للطلاب الفرنسيين ومواطني الاتحاد الأوروبي.
ويكتسي هذا التشديد أهمية خاصة بالنسبة للمغاربة، باعتبارهم أكبر جالية طلابية أجنبية في فرنسا.
ووفقا لمعطيات "كامبوس فرانس"، يدرس أكثر من 42 ألف طالب مغربي في المؤسسات الفرنسية، أي ما يمثل نحو 10% من إجمالي الطلبة الأجانب، ما يجعل هذه الإجراءات مرشحة للتأثير على قرارات عدد كبير من الراغبين في متابعة دراستهم بفرنسا، سواء بتأجيل مشاريعهم أو إعادة توجيهها نحو وجهات أخرى.
