كرسي الأدب الإفريقي

 كرسي الأدب الإفريقي
آخر ساعة
السبت 26 مارس 2022 - 22:37

عانى الأدب الإفريقي، ولا زال، من التهميش وغياب الحرص الجادّ من أجل الحفاظ على إرثه المكتوب والشفهي على حد سواء، خصوصا على مستوى قارة إفريقيا نفسها.

وإن كان من بلد إفريقي قد يحمل على عاتقه هم إحياء هذا التراث وترجمته بشكل قوي، فهو بالتأكيد المملكة المغربية، بما لها من دور جيوسياسي وثقافي لا يخفى على متابع.

في هذا الصدد، ارتأت أكاديمية المملكة المغربية إعادة الحياة لهذا التراث من خلال مشروع كرسي الأدب الإفريقي عبر تقديم هذا الأدب وفقة رؤية إبداعية متقدمة تعتمد على دعم الكتاب الأفارقة وعرض أعمالهم ومشاركة المخيال الأدبي الأفريقي كما هو معبر عنه شفهيا.

وعليه، نظمت مؤخرا مائدة مستديرة لإثراء التفكير حول كرسي الأدب الإفريقي، وذلك بحضور كتاب وأكاديميين أفارقة، في لقاء شكل مناسبة هامة لتحديد هيكلة وبرمجة إحداث الكرسي العلمي حول الأدب الإفريقي، وهو المشروع الذي يهدف إلى تحسين نقل المعرفة وتعزيز البحث في مجال الآداب الإفريقية.

و أشار أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، عبد الجليل الحجمري، إلى أن إحداث كرسي الأدب الأفريقي ينسجم مع التوجه الجديد للأكاديمية في الانفتاح على مختلف الثقافات وإحداث كراسي أدبية، معتبرا أن هذه المؤسسة كانت فضاء لإلتقاء عدد كبير من الأدباء والكتاب والأكاديميين.

وأبرز الحجمري أن هناك "نسخة جديدة" من الأكاديمية في طور التشكيل، "لكي تصبح مؤسسة منفتحة على جمهور واسع وتمثل المغرب المتنوع ".

وتابع أن هذا المشروع يمكنه أن يعرف الجمهور المغربي عن قرب من هذا الأدب، من خلال تنوعه بين المكتوب والشفهي، "وهو الأدب الذي شكل على الدوام غنى لإفريقيا".

من جهته، اعتبر منسق مشروع كرسي الأدب الافريقي، الكاتب الكاميروني أوجين إبودي، أن أكاديمية المملكة المغربية "تسعى من خلال هذا الكرسي الى تعزيز هذا التنوع وتثمين الأدبين المكتوب والشفهي من أجل تحرير العقول".

كما استعرض مميزات الأدب الإفريقي، معتبرا إياه "أدبا غنيا"، لكنه "غير معروف ولا يستهلك بكثرة في إفريقيا".
وسجل المتحدث أن التنوع اللغوي الذي كتب به هذا الأدب "كان سيفا ذو حدين، حيث أنه استطاع الإنتشار في العالم الغربي ومكن كتابه من حصد جوائز أدبية مرموقة على غرار (نوبل) و(كونكور)".

 بدورها، اعتبرت منسقة مشروع "كرسي الأدب الإفريقي" وعضو خلية التفكير، ربيعة مرهوش، أن الأكاديمية تعتزم، من خلال هذا الكرسي، إغناء البحوث العلمية وخلق نقاشات هادفة تعطي لهذا الأدب حقه،. لافتة إلى أنه "يمكن لجمهور واسع أن يتابع برامجها ولقاءاتها حول الأدب الأفريقي، وهو ما من شأنه أن يمنحه انتشارا واسعا".

كما كشفت في معرض حديثها، البرامج المتوقع إحداثها من خلال هذا الكرسي، والتي تتعلق برؤية "فنية للتراث الشفهي الإفريقي"، وكذا "لقاءات أدبية ينشطها أدباء وكتاب أفارقة". مبرزة أن هذا المشروع سيكون فرصة لإبراز القيم الفنية والأدبية للبلدان الإفريقية.

وسطّرت المتحدثة الإشكاليات الأساسية التي تعيق انتشار الأدب الإفريقي في محيطه، داعية في هذا الإطار إلى ضرورة "أن يأخذ هذا الأدب جيناته الخاصة ".

يذكر أن أكاديمية المملكة، ومن أجل اتخاذ الإجراءات التنفيذية لهذا المشروع واستكمال هيكلته في أفق إطلاقه رسميا،  وجهت الدعوة لعدد من الأدباء والشعراء لحضور هذا اللقاء بهدف إبراز تنوع ومميزات الأدب الإفريقي المكتوب باللغات الفرنسية والعربية والإنجليزية واللغات المحلية، وكذا الأدب الشفهي غير المدون.

يشار إلى أن برنامج هذا النقاش حول كرسي الأدب الأفريقي، امتد على مدى يومين، تتخلله لقاءات ومحاضرات وتنسيق للرؤى وتبادل للأفكار حول هذا المشروع وسبل إنجاحه. 

عبّر عن رأيك

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي آخر ساعة