116 ألف فرصة شغل و43 مليار درهم.. تقرير دولي يكشف صعود الصناعات الثقافية بالمغرب

 116 ألف فرصة شغل و43 مليار درهم.. تقرير دولي يكشف صعود الصناعات الثقافية بالمغرب
آخر ساعة
الخميس 9 أبريل 2026 - 22:08

كشف تقرير جديد صادر عن مؤسسة التمويل الدولية، التابعة لمجموعة البنك الدولي، اليوم الأربعاء، أن الصناعات الثقافية والإبداعية في المغرب تعرف وتيرة توسع أسرع مما كان متوقعا.

ووفق التقرير المعنون بـ"تقييم الصناعات الثقافية والإبداعية في المغرب: تحديات السوق، والفرص والتوصيات"، فقد سجل هذا القطاع خلال سنة 2023 إحداث أكثر من 116 ألف منصب شغل، متقدما بذلك على قطاعي الصحة والخدمات المالية، كما حقق رقم معاملات وصل إلى حوالي 43 مليار درهم، بزيادة بلغت 18 في المائة مقارنة مع 2022.

وأشار التحليل الاستراتيجي إلى أن مساهمة الصناعات الثقافية والإبداعية في الناتج الداخلي الخام وصلت سنة 2022 إلى 2.4 في المائة، وهي نسبة مماثلة لقطاعات ذات وزن اقتصادي كبير، مثل الصناعات الاستخراجية واللوجستيك. كما أبرز التقرير أهمية هذا القطاع في الإدماج الاقتصادي، إذ تشكل النساء 34 في المائة من العاملين فيه، إضافة إلى كونه رافعة أساسية لتمكين الشباب من الولوج إلى سوق الشغل.

ورغم الدينامية المسجلة، يظل التمويل أحد أبرز التحديات الهيكلية التي تواجه القطاع، حيث لم تستقطب الصناعات الثقافية والإبداعية سوى أقل من 0.5 في المائة من مجموع القروض الممنوحة للمقاولات بالمغرب سنة 2021، بينما لا تتعدى نسبة الشركات المستفيدة من تمويل خارجي 3 في المائة.

وسجل التقرير مجموعة من الفروع التي حققت نموا لافتا، من بينها الموضة والتصميم التي ارتفعت بـ46 في المائة خلال 2023، وقطاع الفنون الحية والتظاهرات الذي تضاعفت عائداته، إلى جانب التراث والسياحة الثقافية التي بلغت نسبة نموها 31 في المائة، والصناعات الحرفية بـ18 في المائة.

كما اعتبر التقرير أن تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال يمثل فرصة لتسريع انفتاح الصناعات الثقافية والإبداعية على الأسواق العالمية، واستقطاب المزيد من الاستثمارات، خاصة في المجال السمعي البصري.

وشملت الدراسة عدة توصيات، أبرزها بلورة استراتيجية وطنية موجهة لتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، وإحداث شبكات للحاضنات والأقطاب الإبداعية، واعتماد آليات تمويل ترتكز على الملكية الفكرية، فضلا عن تعزيز الإطار القانوني والحوكمة والمواكبة المالية للمقاولات الناشئة في القطاع.

وأكد ديفيد تينيل، المدير الإقليمي لمؤسسة التمويل الدولية لشمال إفريقيا، أن الصناعات الثقافية والإبداعية باتت تمثل أحد محركات النمو الأكثر دينامية في المغرب، مشيرا إلى أن المعطيات الدقيقة الواردة في التقرير توفر أرضية واضحة لجذب الاستثمارات وتطوير القطاع.

من جانبها، اعتبرت نائلة التازي، المؤسسة والرئيسة الشرفية لفيدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية، أن القطاع "يسير نحو آفاق واعدة" ويأخذ مكانته كرافعة اقتصادية حقيقية، مؤكدة أن نتائج التقرير تشكل دعامة مهمة لدمج هذه الصناعات في السياسات العمومية.

وبدورها شددت أمل الإدريسي، المديرة التنفيذية للمرصد المغربي للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، على أهمية استثمار المعطيات الإدارية وبيانات المقاولات لفهم أفضل للقطاعات الصاعدة، وفي مقدمتها الصناعات الثقافية. بينما أكد سعيد جبراني، المدير العام لمؤسسة "تمويلكم"، القيمة المضافة العالية التي يمثلها هذا القطاع اقتصاديا ودوليا.

كما أبرز التقرير مساهمة المندوبية السامية للتخطيط في توفير إطار منهجي وإحصائي دقيق لإنجاز هذا التقييم، بما يساعد في تحليل تطور الصناعات الثقافية والإبداعية ويعزز دور النظام الإحصائي في توجيه السياسات العمومية ودعم محركات جديدة للنمو.