ما حقيقة استضافة إسبانيا لنهائي كأس العالم؟

 ما حقيقة استضافة إسبانيا لنهائي كأس العالم؟
آخر ساعة
الثلاثاء 27 يناير 2026 - 18:00

عاد الجدل حول هوية البلد الذي سيحتضن نهائي كأس العالم 2030 إلى الواجهة بقوة، بعد تصريحات مثيرة لرئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، رافائيل لوزان، قابلتها معطيات ميدانية وتقنية تطرح أكثر من علامة استفهام حول الجزم باستضافة إسبانيا لهذا الحدث العالمي.

تصريحات دون قرار رسمي

رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم عبّر، في تصريحات نقلتها صحيفة ماركا، عن قناعته بأن نهائي مونديال 2030 “سيُقام في إسبانيا”، رغم أن البطولة ستُنظم بشكل مشترك بين إسبانيا والمغرب والبرتغال، ودون صدور أي إعلان رسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بخصوص المدينة أو البلد المستضيف للمباراة النهائية.

وبرّر لوزان موقفه بالإشارة إلى ما اعتبره “قدرة إسبانيا التنظيمية المثبتة”، مقابل انتقادات وجهها لتنظيم بعض التظاهرات الكروية في المنطقة، مستحضرا أحداثا رافقت نهائي كأس أمم إفريقيا بالمغرب.

 غير أن هذه التصريحات تظل، وفق متابعين، موقفا سياسيا أكثر منها معطى تنظيميا محسوما.

البنية التحتية… نقطة ضعف غير متوقعة

في مقابل هذا التفاؤل الإسباني، كشفت تطورات حديثة عن معطيات تقنية قد تُضعف حظوظ إسبانيا.

 فقد كشفت معطيات سابقة أن ملعب سانتياغو برنابيو، المرشح الأبرز لاستضافة هذا النهائي، خارج سباق استضافة النهائي بسبب عدم استيفائه شرط الفيفا المتعلق بالسعة الدنيا (85 ألف مقعد)، إذ توقفت طاقته الاستيعابية عند أقل من 84 ألف متفرج، رغم خضوعه لأشغال تحديث واسعة.

هذا المستجد فتح الباب أمام ملعب كامب نو في برشلونة، الذي يُرتقب أن تبلغ سعته حوالي 105 آلاف مقعد بعد انتهاء الأشغال سنة 2027.

غير أن هذا الخيار بدوره يثير تساؤلات، خاصة بعد المشاهد التي تناقلتها وسائل الإعلام عقب مباراة برشلونة وريال أوفييدو، حيث تسببت الأمطار الغزيرة في تسرب المياه إلى مرافق الملعب، بما فيها المناطق المخصصة للصحفيين والجماهير، ما أعاد النقاش حول جاهزية البنية التحتية وقدرتها على تحمل ضغط حدث عالمي بحجم نهائي كأس العالم.

المغرب داخل السباق بقوة

في الجهة المقابلة، تبدو حظوظ المغرب أقوى بشكل لافت، خاصة مع مشروع ملعب الحسن الثاني الجديد بالدار البيضاء، الذي يُعد الأضخم بين جميع الملاعب المرشحة بسعة تصل إلى 115 ألف متفرج.

ووفق تقارير إعلامية إسبانية، تضغط الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بقوة داخل أروقة الفيفا من أجل إقناعها بإسناد شرف النهائي للمغرب، مستندة إلى عامل السعة، وحداثة المنشأة، والطابع التاريخي للنسخة المشتركة.

كما أن الإطار التنظيمي الحالي يمنح إسبانيا 11 ملعبا من أصل 20، مقابل 6 للمغرب و3 للبرتغال، وهو ما قد يدفع الفيفا، من باب التوازن الرمزي، إلى التفكير في منح النهائي للمغرب، خاصة وأن إسبانيا سبق لها احتضان نهائي مونديال 1982، بينما سيكون ذلك سابقة تاريخية للمغرب وللقارة الإفريقية.

تصريحات عابرة أم وسيلة ضغط؟

رغم التصريحات الإسبانية الواثقة، لا يوجد إلى حدود الساعة أي قرار رسمي يحسم هوية مستضيف نهائي كأس العالم 2030. فالمعطيات التقنية، خاصة سعة الملاعب وجاهزية البنية التحتية، تضعف من منطق “الحسم المسبق”، وتفتح في المقابل آفاقا حقيقية أمام المغرب لخطف شرف احتضان النهائي.

وفي انتظار قرار الفيفا، يبدو أن السباق لا يزال مفتوحا، وأن نهائي مونديال 2030 قد يتحول من “يقين إسباني معلن” إلى فرصة تاريخية مغربية غير مسبوقة.

كما  يبدو أن التصريحات الحالية، خصوصا بعد أحداث نهائي كأس إفريقيا، وسيلة ضغط على الفيفا من أجل انتزاع شرف هذه الاستضافة.