تقنية "CyberKnife" لأول في المغرب.. جراحة إشعاعية دقيقة تغيّر مسار علاج السرطان

 تقنية "CyberKnife" لأول في المغرب.. جراحة إشعاعية دقيقة تغيّر مسار علاج السرطان
آخر ساعة
الأربعاء 14 يناير 2026 - 9:08

دخلت إلى المغرب تقنية طبية متطورة توصف بـ"الجراحة دون مشرط"، دون ألم أو تخدير، وذلك مع اقتناء أول جهاز "CyberKnife" في البلاد، وربما على مستوى القارة الإفريقية.

 ويشكل هذا الإنجاز خطوة نوعية في مكافحة السرطان وتوسيع ولوج المرضى إلى أحدث التكنولوجيات الطبية، خصوصًا أن هذه التقنية أصبحت مشمولة بالتغطية من طرف شركات التأمين.

ولا يُعد "سايبر نايف" مجرد جهاز للعلاج الإشعاعي، بل يمثل مقاربة جديدة في علاج السرطان، حيث تُسخَّر الدقة التكنولوجية في خدمة المريض.

ويُعرف هذا النظام بالجراحة الإشعاعية الروبوتية، التي تتيح علاج بعض الأورام دون تدخل جراحي، ودون تخدير أو استشفاء.

ويعتمد الجهاز على مسرّع خطي بتقنية روبوتية متقدمة، تُمكّنه من التكيف مع مختلف أنواع العلاجات مهما بلغت درجة تعقيدها. ويعمل وفق تقنية التوضيع التجسيمي سواء للأورام داخل الجمجمة أو خارجها، من خلال ذراع روبوتية مماثلة لتلك المستخدمة في الصناعة، ومزوّدة بمصدر إشعاع مؤيّن.

ويتميز "سايبر نايف" بدقة فائقة تسمح بتوجيه جرعات عالية جدًا مباشرة نحو الورم، مع الحفاظ على الأنسجة السليمة المجاورة، فضلًا عن قدرته على الوصول إلى أورام يصعب علاجها بالتقنيات التقليدية، مثل أورام الدماغ والعمود الفقري. وتُعرف هذه الدقة بأنها "جراحية" دون الحاجة إلى مشرط أو تخدير.

استخدامات واسعة بشروط دقيقة

يمكن استخدام "سايبر نايف" لعلاج مختلف أنواع السرطان، شريطة أن يكون حجم الورم صغيرًا. وتبرز فعاليته بشكل خاص في علاج أورام الدماغ، والعمود الفقري، والرئة، والكلى، والكبد، والبروستاتا.

وفي حالة النقائل السرطانية، تُعتمد هذه التقنية عندما يكون عددها محدودًا، غالبًا أقل من خمس بؤر، وذلك بعد تقييم دقيق للفائدة السريرية لكل حالة، ومناقشتها ضمن اجتماعات طبية متعددة التخصصات قبل اتخاذ القرار العلاجي.

دقة متناهية

من أبرز مزايا "سايبر نايف" قدرته على تتبع الورم في الزمن الحقيقي أثناء عملية الإشعاع، حيث يتم التحكم بدقة متناهية في توجيه الجرعات، مع إمكانية التوقف أو التكيف الفوري إذا تحرك المريض أثناء الجلسة.

ويتم الإشعاع عن بعد، على مسافة تقارب مترًا واحدًا من المريض، دون أي تماس مباشر، ما يجعل الآثار الجانبية محدودة جدًا، ويصنف العلاج ضمن التقنيات اللطيفة التي تحافظ على جودة حياة المريض.

جلسات أقل وراحة أكبر

في الوقت الذي تتطلب فيه جلسات العلاج الإشعاعي التقليدي ما بين 30 و35 حصة على مدى ستة إلى سبعة أسابيع، يُقدَّم علاج "سايبر نايف" خلال جلسة واحدة إلى خمس جلسات فقط، في فترة لا تتجاوز عشرة أيام.

وتجعل هذه السرعة التقنية مناسبة بشكل خاص لكبار السن والمرضى الهشّين، شريطة اختيار الحالة بدقة، بعد تقييم شامل للحالة الصحية والأمراض المصاحبة ومدى استفادة المريض من هذا النوع من العلاج.

ولا يعاني المريض من أي آثار فورية بعد الجلسة، ويمكنه العودة مباشرة إلى عمله أو أنشطته اليومية، باعتبار العلاج يُقدَّم في إطار العيادات الخارجية دون الحاجة إلى مبيت بالمستشفى.

سابقة وطنية

رغم أن العلاج الإشعاعي التجسيمي كان يُمارس سابقًا في المغرب، إلا أنه كان يتم عبر أجهزة غير مخصصة حصريًا لهذه التقنية.

ويُعد "سايبر نايف" جهازًا مخصصًا بالكامل للعلاج الإشعاعي التجسيمي، ما يتيح علاج أورام في مناطق كانت غير قابلة للعلاج سابقًا، خاصة أورام الدماغ، والعمود الفقري، والرئة، والبنكرياس، والكلى.

 ويعزز هذا التطور موقع المغرب كقطب طبي رائد على المستوى الإفريقي والعربي في مجال علاج الأورام والتقنيات الطبية المتقدمة.

بهذا التقدم النوعي، يخطو المغرب خطوة حاسمة نحو توفير فرص علاج أفضل لمرضى السرطان، من خلال تقنية فائقة الدقة، تحافظ على جودة الحياة، وتعتمد واحدة من أكثر التكنولوجيات الطبية تطورًا في العالم.