بعد مطالب برلمانية ونقابية.. هل يقر المغرب السبت كيوم عطلة في قطاع التعليم؟

 بعد مطالب برلمانية ونقابية.. هل يقر المغرب السبت كيوم عطلة في قطاع التعليم؟
آخر ساعة
الأحد 25 يناير 2026 - 13:44

في ظل تواصل النقاش العمومي حول أوضاع هيئة التدريس، عاد مطلب إقرار يوم السبت عطلة رسمية في قطاع التعليم إلى الواجهة، مدفوعًا بتحركات برلمانية ونقابية متزامنة، أعادت طرح سؤال المساواة بين موظفي الدولة، وحدود خصوصية القطاع التعليمي.

تمييز و"حكرة"

داخل قبة البرلمان، وجّه المهدي العالوي، عضو الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، انتقادات مباشرة لما اعتبره تمييزًا غير مبرر في نظام العطلة الأسبوعية، نتيجة استمرار اشتغال أطر التعليم يوم السبت، في وقت تستفيد فيه باقي القطاعات العمومية من عطلة أسبوعية تمتد ليومي السبت والأحد.

وخلال جلسة أسئلة شفوية، تساءل العالوي، مخاطبًا وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، عن مبررات هذا الاستثناء، معتبرًا أن استمرار العمل في المؤسسات التعليمية نهاية الأسبوع يكرس ما سماه بـ"الحكرة" في حق الأسرة التعليمية. كما استحضر تجارب دول متقدمة تعتمد عطلة أسبوعية من ثلاثة أيام، مؤكدًا أن تحسين ظروف عمل الأطر التربوية يشكل مدخلًا أساسيًا لأي إصلاح حقيقي للمنظومة التعليمية.

نقابات على الخط

بموازاة ذلك، أعلنت نقابة الاتحاد الوطني للتعليم، المنضوية تحت لواء اتحاد النقابات الشعبية، تشبثها الصريح بإقرار يوم السبت عطلة أسبوعية رسمية، استنادًا إلى مقتضيات المرسوم رقم 2.05.916، ومبدأ وحدة القاعدة القانونية وشموليتها لجميع موظفي الدولة دون استثناء.

وفي بيان لها، تزامن مع اليوم الدولي للتعليم، حذّرت النقابة من تدهور وضعية هيئة التدريس، خصوصًا أساتذة التعليم الابتدائي، في ظل ما وصفته بتملص الوزارة والحكومة من التزاماتها، والتنزيل غير السليم للنظام الأساسي، الأمر الذي تسبب، حسب البيان، في ضغط نفسي ومهني متزايد، نتيجة تكليف الأساتذة بمهام غير منصوص عليها قانونًا.

ولم يقتصر البيان على مطلب عطلة السبت، إذ جدّدت النقابة مطالبتها بتنفيذ التزام الحكومة بالزيادة في الأجور بقيمة 2500 درهم، المنصوص عليها في البرنامج الحكومي، مع تعميم التعويض التكميلي على جميع الفئات المقصية، تفعيلًا لاتفاق 26 دجنبر 2023، وانسجامًا مع الاتفاقية الدولية رقم 100 المتعلقة بالمساواة في الأجر.

ساعات التدريس

شدد التنظيم النقابي، أيضا، على ضرورة تحديد ساعات التدريس في 18 ساعة أسبوعيًا، معتبرًا أن تجربة التوقيت الثلاثي ببعض المدارس، بما فيها المدارس الرائدة، أثبتت نجاعتها البيداغوجية، وساهمت في تحسين جودة التعلمات والتخفيف من الضغط المهني على الأساتذة.

وسجلت النقابة رفضها القاطع لأي تكليف إضافي خارج الإطار القانوني، مثل الحراسة خارج القسم أو فرض مسك الكفايات، معتبرة ذلك خرقًا صريحًا للمادة 15 من النظام الأساسي، وانتهاكًا لتدرج القواعد القانونية، مع مطالبتها بإنصاف جميع المتضررين من الملفات العالقة، ووضع حد نهائي لما وصفته بـ«ظاهرة الزنازين» وسط هيئة التدريس.

هل تستجيب الحكومة؟

أمام هذا الضغط البرلماني والنقابي المتزايد، يظل سؤال إقرار يوم السبت عطلة رسمية في قطاع التعليم مطروحًا بقوة.

وبين حديث الحكومة عن خصوصية القطاع وضرورة ضمان الزمن المدرسي، وإصرار الفاعلين التربويين على مبدأ المساواة وتحسين ظروف العمل، يبقى القرار رهينًا بإرادة سياسية قادرة على التوفيق بين متطلبات الإصلاح وجودة التعليم، وحقوق وكرامة الأسرة التعليمية.