أكد المعلق الإماراتي فارس عوض، في تدوينة قوية دافع فيها عن تنظيم المغرب لكأس إفريقيا للأمم، أن الهجمات التي رافقت البطولة ليست سوى انعكاس لقاعدة معروفة مفادها أن "النجاح يولّد الغيرة، والغيرة تولّد العداء".
وأكد عوض أن المغرب قدّم نسخة استثنائية من البطولة على جميع المستويات، من بنية تحتية عالمية وملاعب بمعايير دولية، إلى تنقّل مريح، احترام صارم للتوقيت، أمن محكم وتنظيم اعترف كثيرون بأنه الأفضل في تاريخ المسابقة القارية.
ومع ذلك – يضيف المعلق الإماراتي – انصرف البعض إلى التشويش والانتقاد بدل الإشادة بما تحقق، وكأن المشكلة ليست في الخطأ بل في الجرأة على النجاح.
وفي مقارنة تاريخية، استحضر فارس عوض عدداً من النسخ السابقة لكأس إفريقيا، مبرزًا التناقض في طريقة التعامل الإعلامي معها. فأشار إلى نسخة 2015 بغينيا الاستوائية التي عرفت تنظيماً ضعيفاً وملاعب بأرضيات سيئة، إلى جانب واحدة من أكبر الفضائح التحكيمية في تاريخ البطولة خلال مباراة غينيا الاستوائية وتونس، والتي شهدت ركلة جزاء وهمية وطردًا غير مبرر، وسط احتجاج رسمي تونسي لا يزال حاضرًا في الذاكرة.
كما ذكّر بنسخة 2017 بالغابون، حيث اشتكت المنتخبات من مشاكل لوجستية واضحة وصعوبة التنقل وملاعب غير مؤهلة بالشكل المطلوب، فضلًا عن الجدل التحكيمي الكبير في مباراة بوركينا فاسو وتونس، بعد حرمان الأخيرة من ركلتي جزاء واضحتين.
وتطرق أيضًا إلى كأس إفريقيا 2019 بمصر، التي رغم الخبرة التنظيمية للبلد المضيف، شهدت أخطاء بسبب ضغط الوقت والاستعداد المتأخر، إضافة إلى الجدل الكبير في نصف نهائي السنغال وتونس، حين لم تُحتسب ركلة جزاء واضحة لصالح السنغال، اعترف الاتحاد الإفريقي لاحقًا بخطئها.
أما نسخة 2021 بالكاميرون (أُقيمت سنة 2022)، فاعتبرها مثالًا صارخًا لتكرار الأعطاب التنظيمية، من ملاعب لم تكتمل إلا في اللحظات الأخيرة، وأرضيات كارثية، إلى مشاكل صحية وتنظيمية، وصولًا إلى مأساة ملعب أوليمبي بياوندي التي راح ضحيتها مشجعون بسبب سوء التنظيم.
تحكيميًا، استحضر فوضى مباراة تونس ومالي، التي أُعلن عن نهايتها قبل وقتها ثم استؤنفت، إضافة إلى حرمان الجزائر من ركلة جزاء واضحة أمام بوركينا فاسو.
وأشار فارس عوض إلى أن كل هذه الوقائع مرت في صمت نسبي، دون حملات تشكيك ممنهجة في نزاهة التنظيم أو نوايا الدول المستضيفة، في حين تغيّر الخطاب فجأة عندما نجح المغرب في رفع سقف التوقعات، ليصبح أي تفصيل بسيط “قضية”، وأي قرار تحكيمي “مؤامرة”.
وختم المعلق الإماراتي تدوينته بالتأكيد على أن التشويش لم يكن موجّهًا ضد الأخطاء، بل ضد النجاح نفسه، معتبرًا أن المغرب لم ينظم بطولة فقط، بل قدّم نموذجًا فضح الفارق ووضع مرآة أمام واقع اعتاد التبرير، ليخلص إلى أن النجاح حين يكون واضحًا لا يُناقش… بل يُحارَب.
