هل يتحول مضيق جبل طارق إلى "هرمز" جديد؟ المغرب في قلب التوازنات الجيوسياسية بالمنطقة

 هل يتحول مضيق جبل طارق إلى "هرمز" جديد؟ المغرب في قلب التوازنات الجيوسياسية بالمنطقة
آخر ساعة
الثلاثاء 5 مايو 2026 - 12:37

حذّر المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز، من هشاشة مضيق جبل طارق، مشيراً إلى أنه قد يتحول في المستقبل إلى بؤرة توتر أو حتى "ساحة صراع محتمل"، في سياق رؤية أمريكية جديدة تعتبر الممرات البحرية الاستراتيجية نقاطاً حساسة للأمن العالمي.

ووفق تقارير إعلامية إسبانية، فإن هذه التصريحات تأتي في ظل توتر غير مباشر بين واشنطن وإسبانيا، بعد رفض حكومة بيدرو سانشيز دعم العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران عبر القواعد العسكرية الإسبانية، وعلى رأسها قاعدتا روتا ومورون، وهو ما أثار الاستياء داخل دوائر القرار في الولايات المتحدة.

وترى الإدارة الأمريكية أن أي محاولة من دول أو أطراف إقليمية لاستخدام الممرات البحرية كورقة ضغط على الاقتصاد العالمي يُعد سلوكاً غير مقبول، خاصة بعد اتهامات لإيران بتهديد الملاحة في مضيق هرمز عبر زرع ألغام وفرض رسوم غير رسمية على السفن التجارية.

وضمن هذا المنطق، تم الربط بين هرمز ومضيق جبل طارق، باعتبارهما نقطتين استراتيجيتين في التجارة العالمية.

تراجع في العلاقات بين واشنطن ومدريد

رفض الحكومة الإسبانية الانخراط في هذه العمليات تحت شعار "لا للحرب" أدى إلى فتور واضح في العلاقات مع الولايات المتحدة. ووفق مؤشرات داخل حلف شمال الأطلسي، لم تعد إسبانيا تُصنّف ضمن “الحلفاء الأكثر التزاماً” في سياق الأزمة في الشرق الأوسط، مقارنة بدول أوروبية أخرى مثل البرتغال وإيطاليا واليونان.

هذا التوتر فتح الباب أمام حديث داخل الأوساط العسكرية الأمريكية عن احتمال إعادة تقييم الوجود العسكري الأمريكي في إسبانيا، خصوصاً في قواعد جنوب البلاد.

إلى ذلك، يجري الحديث عن إعادة توزيع للقوات الأمريكية في أوروبا، كما حدث مع قرار سحب آلاف الجنود من ألمانيا خلال 2026.

وتشير تقديرات إلى أن أي تقليص للوجود الأمريكي في قاعدة روتا قد تكون له انعكاسات اقتصادية كبيرة، إذ توفر آلاف فرص العمل وتضخ مئات ملايين اليوروهات سنوياً في الاقتصاد المحلي.

في المقابل، تستمر واشنطن في الاستثمار في تحديث القاعدة، عبر مشاريع عسكرية ولوجستية جديدة.

أبعاد جيوسياسية تشمل المغرب

في خلفية هذا المشهد، يبرز بعد جيوسياسي أكثر تعقيداً، حيث تتحدث بعض التحليلات عن تقارب استراتيجي متزايد بين الولايات المتحدة وإسرائيل والمغرب.

ويرى بعض المراقبين، وفق التقرير سالف الذكر دائماً، أن هذا التوجه قد يعيد رسم توازنات النفوذ في غرب المتوسط، خصوصا أن أن الولايات المتحدة سبق أن اعترفت في عهد الرئيس دونالد ترامب بمغربية الصحراء، ما شكل منعطفاً مهماً في العلاقات الثنائية بين الرباط وواشنطن، ورسّخ شراكة استراتيجية بين الطرفين.

كما تشير بعض التقارير الإعلامية إلى أن إسرائيل والمغرب قد يتقاطعان في ملفات إقليمية حساسة، في ظل توترات دبلوماسية بين مدريد وتل أبيب، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

أوروبا بين التردد والانقسام

في المقابل، تحاول أوروبا بلورة موقف موحد، لكنها تبدو منقسمة بين دول تواكب التحركات الأمريكية وأخرى تدعو إلى التهدئة وتفادي التصعيد العسكري.

 وقد عبّرت قيادات أوروبية، من بينها فرنسا، عن تحفظها تجاه أي عمليات عسكرية لا تستند إلى إطار قانوني دولي واضح.

كما دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز "الركيزة الأوروبية" داخل حلف الناتو، في ظل ما وصفته بعدم القدرة على التنبؤ بمواقف واشنطن.

خلاصة المشهد

 بين مضيق هرمز ومضيق جبل طارق، يتسع نطاق التفكير الأمريكي في حماية الممرات البحرية الاستراتيجية، بينما تتزايد الخلافات مع بعض الحلفاء الأوروبيين.

وفي هذا السياق، تبدو العلاقات الدولية أمام مرحلة إعادة تشكيل معقدة، تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والاقتصادية والجيوسياسية، دون وضوح تام لاتجاهات المستقبل.