شهد الأسبوع حركية متعددة الأبعاد في المغرب، امتدت من تعزيز الدعم الدولي لقضية الصحراء، إلى قرارات ملكية ذات دلالات مؤسساتية، مرورًا باستعدادات انتخابية مبكرة وتحركات حزبية، إلى جانب مؤشرات اقتصادية واجتماعية وثقافية تعكس دينامية داخلية متواصلة وتفاعلًا مع التحولات الإقليمية والدولية.
انطلاق مناورات "الأسد الإفريقي 2026" بمشاركة دولية واسعة
انطلقت، في بداية الأسبوع، بأكادير، فعاليات تمرين الأسد الإفريقي 2026، الذي تنظمه القوات المسلحة الملكية بشراكة مع القوات المسلحة الأمريكية، بمشاركة أكثر من 5000 عسكري يمثلون نحو 40 دولة.
ويشمل البرنامج مناورات برية وبحرية وجوية، إلى جانب تدريبات خاصة وعمليات إنزال وتمارين ميدانية متعددة.
ويمتد التمرين إلى غاية 8 ماي، موزعًا على عدة مدن مغربية، مع إدراج مجالات حديثة مثل الأمن السيبراني والفضاء والحرب الكهرومغناطيسية. ويهدف هذا الحدث، الأكبر من نوعه في إفريقيا، إلى تعزيز الجاهزية العسكرية وتطوير التنسيق وتبادل الخبرات بين الجيوش المشاركة، إلى جانب تنظيم أنشطة إنسانية لفائدة الساكنة.
الصحراء المغربية.. دعم دولي يتوسع
سجل ملف الصحراء تطورات لافتة مع تجديد ألمانيا وكندا دعمهما لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلًا واقعيًا وذا مصداقية، في إطار تحركات دبلوماسية متواصلة تقودها الرباط، ويعكس هذا التوجه تزايد القناعة الدولية بوجاهة الطرح المغربي في تسوية النزاع.
في السياق ذاته، جددت الولايات المتحدة اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء، مع تأكيد دعمها للاستثمار في الأقاليم الجنوبية، ما يعزز البعد الاقتصادي للموقف السياسي، ويكرس انخراطًا دوليًا أوسع في تنمية المنطقة.
قرارات ملكية ورسائل استراتيجية
بعث الملك محمد السادس رسالة تضامن إلى حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، مجددًا إدانة المغرب لأي تهديد يستهدف أمن المملكة الخليجية، ومؤكدًا أن أمنها جزء لا يتجزأ من أمن المغرب، في تعبير عن تماسك العلاقات بين البلدين.
كما تم تعيين ولي العهد الأمير مولاي الحسن منسقًا لمصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، وهي خطوة تحمل أبعادًا مؤسساتية، وتعكس استمرارية الإعداد القيادي داخل المؤسسة العسكرية، إذ كان الملك محمد السادس قد تولى، عندما كان وليا للعهد، تنسيق مكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية منذ سنة 1985، وذلك عقب تعيينه في هذا المنصب من قبل والده الراحل الملك الحسن الثاني.
انتخابات 2026.. تحركات مبكرة للأحزاب
أعلنت عدد من الأحزاب عن مرشحي اللوائح الانتخابية استعدادًا للاستحقاقات التشريعية المرتقبة، في خطوة تهدف إلى ضبط القاعدة الانتخابية.
وفي هذا الصدد، اختار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الاعتماد على عدد من وجوهه الحالية، بينما أعلن حزب العدالة والتنمية عن دفعة جديدة من التزكيات، في مؤشر على دخول مبكر في أجواء التنافس الانتخابي.
المغرب وواشنطن.. شراكة تتعزز
تعززت العلاقات بين الرباط والولايات المتحدة مع افتتاح قنصلية أمريكية جديدة بمدينة الدار البيضاء، في خطوة تعكس عمق الشراكة الممتدة بين البلدين.
ويأتي هذا التطور في سياق توسيع التعاون الدبلوماسي والمؤسساتي، بما يعزز حضور واشنطن في المملكة ويدعم علاقات استراتيجية طويلة الأمد.
المحروقات.. انفراج بعد موجة ارتفاع
عرفت أسعار الوقود في المغرب تراجعًا ملحوظًا، بعد سلسلة من الزيادات التي شهدها السوق خلال الأسابيع الماضية، في ظل تقلبات أسعار النفط عالميًا.
ويعكس هذا الانخفاض تحسنًا نسبيًا في أسعار التوزيع، ما قد ينعكس إيجابًا على القدرة الشرائية للمواطنين، ولو بشكل محدود.
العدول.. عودة للعمل مع التحفظ
قررت الهيئة الوطنية للعدول تعليق الإضراب واستئناف العمل بالمكاتب العدلية، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين.
ورغم هذا القرار، لا يزال الجدل قائمًا حول مشروع القانون المنظم للمهنة، مع إعلان الهيئة نيتها الطعن في بعض مقتضياته، ما ينذر باستمرار التوتر داخل القطاع.
الرباط.. إشعاع ثقافي متجدد
افتتح الأمير مولاي الحسن الدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، في حدث ثقافي بارز يعكس الاهتمام الملكي بالثقافة.
ويكتسي هذا الحدث أهمية خاصة، تزامنًا مع اختيار اليونسكو للرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، ما يعزز مكانة المغرب كفضاء للإبداع والمعرفة.
