نبيلة منيب ونظريات المؤامرة التي لا تنتهي.. !!

 نبيلة منيب ونظريات المؤامرة التي لا تنتهي.. !!
آخر ساعة
الأحد 24 مايو 2026 - 10:49

تواصل نبيلة منيب، النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، إثارة الجدل بخطاب يميل باستمرار إلى تفسير العديد من التحولات الدولية والداخلية من زاوية "المؤامرة" و"الأجندات الخفية".

ففي حوار تلفزيوني حديث، ذهبت منيب إلى القول إن من يسخرون من "نظريات المؤامرة" هم أنفسهم – في الغالب – جزء من تلك المؤامرات أو مستفيدون منها، وذلك في سياق حديثها عن كون زلزال الحوز جزءاً من مؤامرة مصطنعة.

هذا الطرح، وإن بدا جذاباً لدى بعض المتابعين، يعيد إنتاج رؤية تفسيرية شاملة تجعل من السياسة الدولية، والوطنية، منظومة مغلقة محكومة بتخطيط مسبق دائم، لا مكان فيها للصدفة أو لتعدد الفاعلين وتناقض مصالحهم.

يتسع هذا المنظور في مداخلاتها ليشمل الأحداث الجيوسياسية الكبرى، حيث كثيراً ما تشير إلى وجود "أجندات خفية" تقودها قوى عالمية كبرى بهدف التحكم في مصير الدول النامية وتوجيه خياراتها السيادية.

وخلال فترة الجائحة وما بعدها، برز هذا التوجه بشكل أوضح، إذ عبّرت منيب في أكثر من مناسبة عن شكوكها تجاه الروايات الرسمية المتعلقة بالأوبئة واللقاحات، معتبرة أن بعض ما جرى قد يكون مرتبطاً بـ"ترتيبات مسبقة" أو نفوذ شركات كبرى ومراكز قوى عالمية، وهو خطاب لاقى انتقادات واسعة، خاصة من أطراف رأت فيه تشكيكاً غير مؤسس في المؤسسات العلمية والصحية.

وفي النقاشات البرلمانية، كثيراً ما ينعكس هذا التصور لدى منيب في شكل مداخلات تعيد فتح ملفات السياسة الدولية من منظور المؤامرة، مايدفع بعض النواب إلى اعتبار أن هذا الأسلوب يبتعد عن معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية المباشرة، ويحوّل النقاش إلى سجال أيديولوجي أكثر منه نقاشاً تدبيرياً عملياً.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن لهذا الخطاب جمهوره أيضاً، فأنصار منيب يرون أنها لا تفعل سوى طرح أسئلة محرجة حول اختلال موازين القوة في العالم، وأنها تنبه إلى ضرورة عدم التسليم المطلق بالروايات الرسمية، خصوصاً في قضايا ذات بعد دولي معقد.

ولا بد من لفت الانتباه إلى أن منيب تغلّف اتهاماتها أو آراءها في الغالب بجمل من قبيل "هادشي معروف"، و"هناك علماء يتحدثون في هذا"، إلى غير ذلك من العبارات التي توحي أن لما تقوله أساس علمي منطقي، وليس محضَ هراء.

وبين هذين الموقفين توجد شعرة رفيعة، برزخ يطرح فيه سؤال: هل نحن أمام قراءة نقدية جذرية للعلاقات الدولية تكشف ما وراء السطح؟ أم أمام تبسيط مفرط للعالم عبر "نظريات مؤامرة" جاهزة تفسر كل شيء بنفس المنطق؟

في النهاية، قد يكون من قوة بعض الخطاب سياسي في قدرته على إثارة الشك، لكن قدرته على تقديم بدائل تفسيرية دقيقة ومبنية على الأدلة، بعيداً عن الإغراء السهل لفكرة أن كل ما يحدث في العالم يُدار من خلف ستار واحد خفي، تبقى أيضاً مطلبا عقلانيا وملحّاً.