من التغطية الصحية إلى الدعم المباشر.. كيف غيّر الورش الملكي النموذج الاجتماعي بالمغرب؟

 من التغطية الصحية إلى الدعم المباشر.. كيف غيّر الورش الملكي النموذج الاجتماعي بالمغرب؟
آخر ساعة
السبت 1 أغسطس 2026 - 17:28

بعد خمس سنوات على إطلاق الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، نجح المغرب في إحداث تحول عميق في نموذجه الاجتماعي، عبر توسيع التغطية الصحية وإطلاق نظام الدعم الاجتماعي المباشر، مع بقاء تحديات ترتبط بجودة الخدمات الصحية واستدامة تمويل المنظومة.

ويعتبر محللون أن هذا الورش، الذي يندرج ضمن ركائز الدولة الاجتماعية، أحدث نقلة من نظام يعتمد على المساعدات المتفرقة إلى منظومة قائمة على الحقوق الاجتماعية، من خلال تعميم التأمين الإجباري عن المرض، وتوسيع برامج الدعم المباشر، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية.

وبحسب معطيات رسمية، استفاد نحو 15.5 مليون شخص إضافي من التغطية الاجتماعية، فيما أصبحت قرابة أربعة ملايين أسرة تتلقى الدعم الاجتماعي المباشر عبر السجل الاجتماعي الموحد، بينما تجاوزت مساهمة الدولة في تمويل اشتراكات المستفيدين من نظام "أمو تضامن" 27 مليار درهم.

ويرى متخصصون في السياسات الاجتماعية أن تعميم التأمين الإجباري عن المرض يعد أبرز مكتسبات هذا الإصلاح، بعدما ارتفعت نسبة السكان المشمولين بالتغطية الصحية إلى نحو 88 في المائة، مقابل 42 في المائة قبل إطلاق الورش، وهو ما وسع بشكل كبير من حق المواطنين في الولوج إلى العلاج.

في المقابل، يشيرون إلى أن توسيع قاعدة المستفيدين لا يعني بالضرورة استفادة فعلية من الخدمات الصحية، موضحين أن عدداً من المسجلين لا يزالون يواجهون صعوبات في الاستفادة الكاملة من حقوقهم، كما أن بعض مكونات الورش، مثل تعميم التقاعد لفائدة غير الأجراء والتعويض عن فقدان الشغل، لا تزال في طور الاستكمال.

ويؤكد هؤلاء أن المنظومة الصحية تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع النفقات التي تتحملها الأسر، إذ ما تزال تشارك بشكل مباشر في جزء مهم من الإنفاق الصحي، وهو ما يدفع إلى المطالبة بمراجعة التعويضات عن العلاج والأدوية، خاصة بالنسبة للأمراض المزمنة، وتوسيع آليات الأداء المباشر لتخفيف العبء المالي عن المواطنين.

وفي الجانب الاجتماعي، يرى المختصون أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر شكل تحولاً في سياسة الاستهداف، بعدما أصبح يشمل نحو أربعة ملايين أسرة وأكثر من خمسة ملايين طفل وما يزيد على مليون مسن، مع اعتماد السجل الاجتماعي الموحد لتوجيه الدعم إلى الفئات المستحقة بشكل أكثر دقة.

هذه الإجراءات ساهمت في الحد من الفوارق الاجتماعية وتحسين الظروف المعيشية لعدد كبير من الأسر، غير أنهم يؤكدون أن تقليص الفوارق المجالية يظل رهيناً بتعزيز الخدمات الأساسية، خاصة في المناطق القروية، وتطوير البنيات الصحية وتقريبها من المواطنين.

وفي المقابل، يشدد خبراء على أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على جودة الخدمات الصحية، وتوفير الموارد البشرية الكافية، وتحسين حكامة المنظومة وضمان استدامة تمويلها، حتى يواكب العرض الصحي التوسع الكبير الذي عرفته التغطية الاجتماعية.

ويرى هؤلاء أن ورش الحماية الاجتماعية يمثل أحد أكبر الإصلاحات التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، غير أن نجاحه الكامل سيقاس بقدرته على ضمان استفادة فعلية ومنصفة لجميع المواطنين من خدمات صحية واجتماعية ذات جودة، بما يرسخ أسس الدولة الاجتماعية ويعزز العدالة المجالية.