نددت منظمة "SOS Racismo Nafarroa" الإسبانية المناهضة للعنصرية بما وصفته بـ"تصاعد أعمال العنف" في مدينة سبتة، معربة عن قلقها من تزايد الخطاب العنصري المرتبط بقضايا الهجرة، ومعتبرة أن ما تشهده المدينة لا ينبغي وصفه بـ"أزمة هجرة"، بل هو نتيجة لسياسات إدارة الحدود القائمة على العسكرة، وإسناد مراقبة الهجرة إلى دول أخرى، والعنصرية البنيوية.
وقالت المنظمة، في بيان، إن النقاش العام يعيد تقديم وصول المهاجرين باعتباره تهديدا للأمن والهوية الجماعية، معتبرة أن هذا الخطاب يساهم في تجريم المهاجرين ويغفل الأسباب الهيكلية التي تدفع إلى الهجرة.
واستندت المنظمة في تحليلها إلى مفهوم "الرأسمالية العنصرية"، معتبرة أن النظام الاقتصادي العالمي يكرس التمييز على أساس الطبقة والأصل والانتماء العرقي، بما يؤدي إلى حصر بعض الفئات في الوظائف الأكثر هشاشة بسبب أصولها أو أوضاعها القانونية.
وأكدت أن الهجرة تمثل، في نظرها، حقا أساسيا وفعلا سياسيا يعترض على الحدود الموروثة عن الحقبة الاستعمارية وعلى التفاوت في حرية التنقل بين الشعوب.
كما استحضرت مفهوم "سياسات الموت" (Necropolitics)، الذي طوره الفيلسوف أشيل مبيمبي، معتبرة أن الحدود الأوروبية أصبحت فضاءات تحدد فيها المؤسسات من يحق له العيش ومن يواجه خطر الموت، وأنها تشهد، بحسب البيان، تعليقا للحقوق الأساسية وتطبيعا للعنف ضد المهاجرين.
واعتبرت المنظمة أن سبتة تحولت إلى "مختبر" تطور فيه مؤسسات الاتحاد الأوروبي نموذجها لإدارة الحدود، مشيرة إلى ما وصفته بحالات وفاة واختفاء واحتجاز وترحيل للمهاجرين، إضافة إلى اعتداءات قالت إنها تطالهم داخل المدينة وتحظى باهتمام إعلامي محدود.
وانتقدت المنظمة أيضا ما اعتبرته "اقتصادا قائما على مراقبة الحدود"، مشيرة إلى أن إدارة الهجرة لم تعد تقتصر على الأجهزة الأمنية، بل تشمل شركات متخصصة في الصناعات العسكرية، والتكنولوجيا، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، التي تستفيد، بحسب رأيها، من تشديد سياسات الهجرة.
وفي ما يتعلق بدور المغرب، اعتبرت أن تحميل هذا الأخير وحده مسؤولية الأزمة يتجاهل، بحسب تعبيرها، دور الاتحاد الأوروبي وإسبانيا في سياسات إسناد مراقبة الحدود إلى دول خارج التكتل.
وختمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن آثار هذه السياسات لا تتوقف عند الحدود، بل تمتد إلى الحياة اليومية من خلال ما وصفته بأشكال العنصرية المؤسساتية، مثل التمييز في السكن والعمل والتعليم والصحة، وعمليات التحقق من الهوية على أساس الانتماء العرقي.
