معطيات حديثة: أربعة من كل عشرة مغاربة مقيمين في إسبانيا وصلوا بعد جائحة كورونا

 معطيات حديثة: أربعة من كل عشرة مغاربة مقيمين في إسبانيا وصلوا بعد جائحة كورونا
آخر ساعة
الأحد 3 مايو 2026 - 14:19

تشهد إسبانيا تحولات ديموغرافية متسارعة تقودها موجات الهجرة، حيث أظهرت بيانات حديثة أن نحو أربعة من كل عشرة مقيمين من المغاربة وصلوا إلى البلاد بعد جائحة كوفيد-19، في مؤشر واضح على تسارع تدفقات الهجرة خلال مرحلة التعافي الاقتصادي.

وبحسب الإحصاء السنوي للسكان الصادر عن المعهد الوطني للإحصاء الإسباني، نشرته صحيفة "إل إسبانيول"، بلغ عدد المقيمين في إسبانيا من مواليد المغرب 1.165.955 شخصًا إلى غاية فاتح يناير 2025، من بينهم نسبة كبيرة استقرت في البلاد منذ سنة 2021.

وخلال سنة 2024 وحدها، تم تسجيل 136.417 وافدًا جديدًا، بعد 119.571 في 2023، و92.299 في 2022، و76.553 في 2021.

هجرة مرتبطة بالاقتصاد

وتعكس هذه الأرقام ارتباط الهجرة بالدورات الاقتصادية، إذ تتزايد التدفقات في فترات الانتعاش وارتفاع الطلب على اليد العاملة، بينما تتراجع خلال الأزمات.

 فخلال طفرة النمو بين 2001 و2010، استقبلت إسبانيا أكثر من 353 ألف مهاجر مغربي، قبل أن تنخفض الأعداد إلى أقل من 66 ألفًا بين 2011 و2015 بسبب الأزمة الاقتصادية، لتعود للارتفاع مجددًا بعد ذلك.

ويؤكد هذا المنحى مكانة المغرب كأول بلد مصدر للمهاجرين إلى إسبانيا، متقدمًا على دول مثل كولومبيا وفنزويلا، حيث يشكل المغاربة أكثر من 1,16 مليون شخص من أصل 9,46 ملايين مولودين في الخارج يقيمون في البلاد.

ولا يُعد هذا الارتفاع استثناءً خاصًا بالمغاربة، بل يندرج ضمن موجة أوسع، إذ استقبلت إسبانيا بين 2021 و2024 ما يقارب 3,76 ملايين شخص مولودين خارجها، أي ما يمثل نحو 40% من مجموع السكان الأجانب المقيمين حاليًا.

نمو اقتصادي يعتمد على زيادة العاملين

منذ الجائحة، برزت إسبانيا كواحدة من أسرع الاقتصادات نموًا بين الدول المتقدمة، غير أن هذا النمو، وفق البنك المركزي الأوروبي، لا يرتكز على تحسين الإنتاجية، بل على توسع سوق العمل وارتفاع عدد المشتغلين، خاصة من الأجانب.

وسجل الاقتصاد الإسباني نموًا بنسبة 2,8% سنة 2025، ليكون من بين الأعلى في الاتحاد الأوروبي، وهو ما دفع رئيس الحكومة بيدرو سانشيز إلى وصفه بأنه "يسير كالصاروخ". غير أن هذا الأداء لا ينعكس بشكل ملموس على القدرة الشرائية للمواطنين.

تُفسر هذه المفارقة بطبيعة نموذج النمو المعتمد، حيث كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي الإسباني أن 67,3% من أصل 2,3 ملايين وظيفة صافية تم خلقها بين 2018 و2024 شغلها مهاجرون، ما يعني أن النمو يعتمد أساسًا على زيادة عدد العاملين وليس على تحسين إنتاجية الفرد.

كما تسجل فجوة تعليمية بين السكان، إذ تبلغ نسبة الحاصلين على تعليم عالٍ بين الإسبان 45%، مقابل 32,7% لدى مواطني الاتحاد الأوروبي و24,6% لدى الأجانب من خارج الاتحاد، وهو ما يفسر تمركز العمالة المهاجرة في قطاعات منخفضة القيمة المضافة مثل السياحة والفلاحة والبناء والخدمات.

وفي هذا السياق، يشير المجلس إلى أن 80% من العمال الأجانب يتقاضون أجورًا أقل من المتوسط السنوي البالغ 28.050 يورو، مقارنة بـ60% فقط من الإسبان، ما يعزز نموذجًا اقتصاديًا قائمًا على الكثافة العمالية بدل الإنتاجية.

تحول تدريجي في سوق العمل

رغم ذلك، بدأت مؤشرات جديدة توحي بتغير نسبي في الاتجاه، ففي تحليل حديث صادر عن مؤسسة فونكاس، أشار عالم الاجتماع خوان كارلوس رودريغيث إلى أن نمو التشغيل بدأ، لأول مرة منذ 2022، يعتمد بشكل أكبر على السكان المولودين داخل إسبانيا.

وخلال الربع الأول من 2026، ارتفع عدد المشتغلين بنحو 528 ألف شخص مقارنة بالعام السابق، 57% منهم من المولودين في إسبانيا، مقابل 226 ألفًا من الأجانب.

غير أن المعطيات تظهر أيضًا أن عدد المهاجرين الجدد يفوق عدد من تم إدماجهم في سوق الشغل، إذ ارتفع عدد المولودين في الخارج بنحو 540 ألف شخص بين 2025 و2026، مقابل 226 ألف وظيفة فقط، ما يشير إلى أن جزءًا مهمًا منهم لم يلتحق بعد بسوق العمل، إما بسبب عامل السن أو صعوبات الاندماج أو التأخر في الدخول إلى النشاط الاقتصادي.