تتواصل التطورات المتسارعة على الحدود المغربية مع مدينة سبتة المحتلة، بعدما شهدت المنطقة واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية منذ سنوات، وسط إجراءات أمنية مشددة اتخذها الجانبان المغربي والإسباني لاحتواء الأزمة.
وأعلنت السلطات الإسبانية، الخميس، انتشال تسع جثث لأشخاص لقوا مصرعهم أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة سباحة، بعدما حاول مئات المهاجرين الالتفاف على السياج الحدودي عبر البحر.
وفي المغرب، قررت السلطات المحلية بمدينة فاس توقيف جميع الرحلات المتجهة إلى مدن الشمال، سواء عبر القطار أو الحافلات، بعد توافد عشرات الشباب الراغبين في الوصول إلى الفنيدق ومحاولة العبور إلى سبتة. كما جرى توقيف بيع التذاكر نحو هذه الوجهات إلى حين إشعار آخر، مع تعويض المسافرين الذين سبق أن اقتنوا تذاكرهم، بالتزامن مع تعزيزات أمنية بالمحطة الطرقية ومحطة القطار.
ومساء الخميس، تدخلت القوات العمومية المغربية لتفريق مئات الأشخاص الذين تجمعوا بالقرب من المنطقة الحدودية مع سبتة، مستخدمة الغازات المسيلة للدموع وخراطيم المياه، في إطار جهود الحد من محاولات العبور غير النظامي. كما واصلت وحدات البحرية الملكية انتشارها على طول الساحل لمراقبة الوضع وإحباط محاولات الوصول إلى المدينة المحتلة عبر البحر.
في المقابل، أعلنت الحكومة الإسبانية نشر وحدات من القوات المسلحة لدعم الحرس المدني في حفظ الأمن بمدينة سبتة، في ظل استمرار تدفق المهاجرين وارتفاع الضغط على أجهزة الأمن وخدمات الاستقبال.
ومن المرتقب أن يتوجه رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، الجمعة إلى سبتة، مرفوقا بوزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، للوقوف ميدانيا على تطورات الأزمة وعقد اجتماعات مع المسؤولين المحليين والأجهزة الأمنية، وبحث الإجراءات الكفيلة باحتواء الوضع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية داخل إسبانيا، حيث تطالب سلطات سبتة وأحزاب المعارضة الحكومة المركزية باتخاذ تدابير استثنائية لتعزيز الأمن والسيطرة على الحدود، بعد أكبر موجة عبور تشهدها المدينة منذ أزمة ماي 2021.
