أكد رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، خلال افتتاح الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025-2026، أن هذه المرحلة تنعقد في سياق مؤسساتي ودولي يتسم بتحديات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة، بما يفرض مواصلة تعزيز أداء المؤسسة التشريعية وتطوير أدوارها الرقابية والتشريعية.
وأوضح رئيس المجلس أن عمل المؤسسة خلال الفترة الماضية تميز بمواكبة عدد من الإصلاحات الجارية، عبر المساهمة في تجويد النصوص القانونية، وتعزيز مراقبة العمل الحكومي، وتطوير آليات تقييم السياسات العمومية، إلى جانب تعزيز الحضور في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن الظرفية الدولية الحالية تتسم بعدم الاستقرار وتداعيات اقتصادية مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، خاصة في ما يتعلق بسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، وهو ما ينعكس على التوازنات الاقتصادية للدول، من بينها المغرب.
وعلى المستوى الوطني، اعتبر أن المرحلة الحالية تسبق استحقاقات انتخابية مهمة، وتشهد استكمال تنزيل مجموعة من الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، بما في ذلك تعزيز أدوار الجهات في إطار برامج التنمية الترابية المندمجة.
وفي ما يخص العمل التشريعي، أوضح أن المجلس بصدد دراسة عدد من مشاريع القوانين، إلى جانب استكمال مسار نصوص تنظيمية تهم مجالات مختلفة، فضلاً عن مشاريع إصلاحية مرتبطة بالعدالة وتنظيم بعض المهن. كما دعا إلى تعزيز المبادرة التشريعية لأعضاء المجلس عبر مقترحات القوانين، وتسريع البت فيها وفق المساطر المعمول بها.
كما تطرق إلى مشروع مراجعة النظام الداخلي لمجلس المستشارين، مشيراً إلى أنه في طور الصياغة النهائية قبل عرضه على اللجان المختصة، بهدف ملاءمته مع المستجدات المرتبطة بالعمل البرلماني. وتم كذلك الإشارة إلى تقدم عملية رقمنة أرشيف المجلس وإتاحة محاضر الجلسات منذ سنة 1997 للعموم عبر الموقع الإلكتروني.
وفي الجانب الرقابي، أفاد بأن عدد الأسئلة البرلمانية خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين بلغ 656 سؤالاً، بينها 215 كتابياً و451 شفوياً، إضافة إلى تلقي المجلس أجوبة حكومية حول التزامات سابقة، إلى جانب تتبع 56 تعهداً حكومياً سيتم إدراجها ضمن منصة إلكترونية خاصة.
كما أعلن عن التحضير لعقد جلسة لمناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المحاكم المالية، إلى جانب مواصلة عمل المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييم السياسات العمومية المرتبطة بالتغيرات المناخية.
وعلى مستوى العلاقات الخارجية، أشار إلى تعزيز التعاون البرلماني الثنائي ومتعدد الأطراف، واستقبال عدد من الوفود البرلمانية الدولية، إلى جانب المشاركة في اجتماعات ومنتديات إقليمية ودولية.
كما تم التطرق إلى توقيع اتفاقيات تعاون مع برلمانات إقليمية، وتأكيد دعم عدد من الأطراف الدولية لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء في إطار قرارات الأمم المتحدة.
واستعرض، أيضا، احتضان مجلس المستشارين لعدد من التظاهرات البرلمانية، من بينها مؤتمر مجالس الشيوخ في إفريقيا، الذي توج بتوصيات لتعزيز التنسيق البرلماني وتبادل الخبرات بين المجالس العليا في القارة.
وختم رئيس المجلس بالتأكيد على أن الأولويات خلال الدورة الحالية تشمل تعزيز العمل التشريعي والرقابي، وتكريس فعالية الأداء البرلماني، بما يواكب التحولات الوطنية والدولية.
