ما الذي يتجاهله بنكيران في حملته الانتخابية؟

 ما الذي يتجاهله بنكيران في حملته الانتخابية؟
آخر ساعة
الأثنين 7 سبتمبر 2026 - 23:59

عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في خرجته الأخيرة بمنطقة أيت بوكماز، إلى اللغة التي أتقن استخدامها طوال مساره السياسي، لغة التحذير والتخويف من "الخطر" الذي يتهدد الإسلام والمجتمع، واضعا ملف الإرث في واجهة خطابه الانتخابي.

قال بنكيران للمغاربة إن هناك من يريد المساواة في الإرث، قبل أن يستحضر الآية القرآنية "للذكر مثل حظ الأنثيين"، سائلا الحاضرين: ماذا سنفعل بهذه الآية؟

سؤال يبدو حاسما في الخطاب الانتخابي.

لكن، ماذا عن الآيات الأخرى التي تتقاطع مع مواقف بنكيران السياسية؟

يبدو أن بنكيران لم يسأل نفسه، على ما يبدو، هذا السؤال، ولم يسأله أحد من الحاضرين، خصوصا أن الخطاب كان موجها إلى جمهور بسيط قد يتلقى الرسالة باعتبارها حقيقة مكتملة لا تحتاج إلى نقاش.

فإذا كان الاحتكام إلى النص القرآني هو المعيار المطلق، فماذا عن آيات الربا التي تتضمن تحريما واضحا له؟

بنكيران كان رئيسا للحكومة، وخلال ولايته كانت المنظومة المالية والاقتصادية للدولة تشتغل ضمن نظام مصرفي قائم على الفائدة، ولم نسمعه يومها يطرح المسألة بالطريقة نفسها التي يطرح بها اليوم قضية الإرث.

وماذا عن الخمر والقمار والميسر؟

هل تصبح بعض الآيات ملزمة سياسيا، فيما تتحول آيات أخرى إلى قضايا مؤجلة أو خارج جدول الأولويات؟

هذه ليست دعوة إلى محاكمة بنكيران دينيا، ولا إلى الدخول في سجال فقهي معه، وإنما هي محاولة لطرح سؤال بسيط حول الاتساق السياسي في استعمال الدين داخل الحملات الانتخابية.

لكن المفارقة الأكبر ربما توجد في مكان آخر.

فبنكيران الذي جعل فلسطين وغزة والتطبيع مع إسرائيل جزءا أساسيا من خطابه السياسي والشعبي خلال سنوات، يبدو اليوم أقل اهتماما بهذا الملف.

أين غزة في خطاب بنكيران الانتخابي؟

أين فلسطين؟

وأين تلك الدعوات المتكررة إلى إسقاط التطبيع التي كانت تحشد الشارع وتملأ المنابر والوقفات؟

المفارقة أن حزب العدالة والتنمية كان يقود الحكومة عندما جرى استئناف العلاقات مع إسرائيل، وكان بنكيران نفسه، رغم وجوده خارج الحكومة آنذاك، قد خرج بتسجيل مصور دافع فيه عن سعد الدين العثماني وعن موقف الحزب من التطبيع.

واليوم، تبدو القضية وكأنها اختفت من أجندته الانتخابية.

أما غزة، فما زالت غزة...

والمعاناة لم تتغير...

والدمار لم يتوقف...

والفلسطينيون ما زالوا يدفعون الثمن !

لكن بنكيران اختار أن يوجه الأضواء إلى ملفات أخرى، أكثر قدرة على إثارة الانفعال داخل تجمع انتخابي.

وهنا يبرز السؤال الحقيقي: هل تغيرت القناعة، أم تغيرت فقط حسابات الخطاب الانتخابي؟

في السياسة، قد تتغير الأولويات، لكن حين يصبح الدين وفلسطين والتطبيع أدوات لاستمالة الناخبين، فإن من حق الناخب أن يسأل عن الاتساق، لا عن الشعارات فقط...

لأن الانتخابات ليست مسابقة في رفع الصوت.

وليست أيضا مناسبة لاختيار الآيات التي تخدم الرسالة الانتخابية وترك ما عداها في الظل.

إنها، قبل كل شيء، امتحان للمصداقية...

وبالنسبة لبنكيران، امتحان للآيات التي تستوقفه والتي لم تستوقفه !