حين ضاق ببعض المسؤولين الرياضيين ووسائل الإعلام، في الجزائر والسنغال، التفوق المغربي في كأس إفريقيا، لم يعد الأمر متعلقًا بتكتيك، أو إصابة، أو حتى سوء حظ... بل بشماعة اسمها فوزي لقجع... لقجع "الذي يوزع التعليمات على الكاف كما يوزع الحكام البطاقات في مباراة محلية" !
وبعد إقصاء الجزائر واقتراب مواجهة السنغال في النهاية، ارتفعت حرارة "نظرية المؤامرة" إلى درجة أن البعض لم يعد يناقش كرة القدم، بل يناقش هندسة غامضة لإدارة النتائج.
كان المطلوب تفسير كل شيء إلا ما يحدث داخل الملعب. الهدف؟ مؤامرة. التحكيم؟ مؤامرة. تمريرة سيئة؟ مؤامرة !
وفي مشهد لا يخلو من الدراما الإفريقية الخالصة، انتهت البطولة ـ حسب نفس السردية ـ بنهاية “تاريخية مأساوية”، حيث انسحبت السنغال من الملعب تحت ذريعة "أعطونا الكأس وإلا...".
أما الإعلام الجزائري، فقد أبدع في مواصلة السلسلة الطويلة من الحلقات، حيث لم تفته أي فرصة لتذكير العالم بأن وراء كل تعثر محتمل هناك خيط غير مرئي يشدّه الرجل نفسه.
ومع كل مقال، كانت “المؤامرة” تكبر، إلى أن أصبحت أقرب إلى مشروع كروي شامل اسمه "لقدجع" !
لكن كرة القدم، وهي عادةً لا تقرأ الصحف، لحسن الحظ، قررت فجأة أن تخرج عن النص، وتؤكد أنها لا تعرف الكذب.
في كأس العالم، حيث لا مجال لاجتماعات الكاف ولا حتى لمؤامرات الدقائق الأخيرة، دخل المغرب وخرج من مباراة أمام البرازيل بتعادل يُقرأ في دفاتر الواقعية على أنه انتصار في شخصية فريق.
لا أحد انسحب، لا أحد اشتكى من الحكم، ولا من "غرفة التحكم" المفترضة.
في المقابل، جاءت النتائج لمقلقة للسردية”: السنغال تسقط أمام فرنسا، والجزائر أمام الأرجنتين. وبالطبع، هذه المرة لم يكن هناك لقجع في الصورة، ولا حتى في الكواليس، ولا في غرفة تبديل الملابس، ولا في غرفة الـVAR.
وهنا فقط يبدأ السؤال العميق: إذا غاب "المتحكم الأبدي" في القرارات، فلماذا استمرت النتائج في الحدوث؟
ربما لأن كرة القدم، في لحظة صدق نادرة، قررت أن تعود إلى قوانينها القديمة: من يلعب جيدًا يتقدم، ومن يبالغ في البحث عن الشماعات… يتأخر في لوحة النتائج.
في النهاية، ربما المشكلة ليست في لقجع، بل في أنه أصبح الشخصية الوحيدة في القصة التي يمكن تحميلها مسؤولية كل شيء… حتى الطقس إذا لزم الأمر.
لهذا، ننتظر، بفارغ الصبر، اللقطات السرية التي يظهر فيها لقجع وهو يمرر الكرة – سرّا – إلى ميسي، أو وهو يضعها على طبق من ذهب أمام مبابي... ولا داعي لإقناعنا أن الكاميرات لم تلتقطها !
