ليوبن النمساوية... مدينة صغيرة تراهن على مكونات ثورة الذكاء الاصطناعي

 ليوبن النمساوية... مدينة صغيرة تراهن على مكونات ثورة الذكاء الاصطناعي
آخر ساعة
الأثنين 24 أغسطس 2026 - 22:00

في قلب ولاية ستيريا النمساوية، تحولت مدينة ليوبن الصغيرة، التي لا يتجاوز عدد سكانها 28 ألف نسمة، إلى أحد المراكز الأوروبية المهمة في صناعة مكونات أنظمة الذكاء الاصطناعي، بفضل شركة AT&S المتخصصة في تصنيع ركائز الدوائر المتكاملة.

وتنتج الشركة مكونات تربط الرقائق بالذاكرة ومصادر الطاقة، وتؤدي دوراً أساسياً في تشغيل أنظمة الحوسبة عالية السرعة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وقد ارتفعت أسهم AT&S بأكثر من 450% منذ بداية العام، لتصبح من أبرز الشركات الأوروبية المستفيدة من الطفرة التي يشهدها القطاع.

واستثمرت الشركة أكثر من 500 مليون يورو في مركز للبحث والإنتاج بمدينة ليوبن، التي تحتضن مقرها العالمي، لتصبح أكبر منتج تجاري أوروبي لركائز الدوائر المتكاملة المتقدمة.

كما وسعت حضورها الدولي بافتتاح مصنع في الصين عام 2016 وآخر في ماليزيا عام 2024.

ويرى الرئيس التنفيذي للشركة، مايكل ميرتين، أن أوروبا لن تستطيع منافسة الولايات المتحدة في ابتكار الرقائق أو آسيا في حجم الإنتاج، لكنها قادرة على الحفاظ على مواقع متقدمة في مجالات تكنولوجية متخصصة.

ويؤكد أن ركائز الدوائر المتكاملة تكتسب أهمية متزايدة مع تطور الذكاء الاصطناعي، لكونها تساهم في رفع سرعة الأنظمة وتقليل استهلاك الطاقة والضوضاء.

ويعمل في مصنع ليوبن نحو 2200 شخص من أكثر من 70 دولة، فيما يشكل النمساويون نحو 60% من العاملين. وتستفيد الشركة أيضاً من خبرات جامعة ليوبن للتعدين، المتخصصة في علوم المعادن والمواد.

لكن توسع الشركة يفرض تحديات جديدة على المدينة، خصوصاً في مجالات السكن والتعليم ورعاية الأطفال، في وقت يستقطب فيه قطاع التكنولوجيا مزيداً من العمال والمهندسين.

ويصف ميرتين طفرة الذكاء الاصطناعي بأنها "ثورة صناعية" تضاهي في تأثيرها ظهور المحرك البخاري، فيما تبدو ليوبن، وسط جبال النمسا، واحدة من المدن الأوروبية التي بدأت فعلياً في الاستفادة من هذه الثورة.