بدأت تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة في 31 يوليوز الماضي تظهر على حركة السياحة الإسبانية نحو المغرب، بعدما سجلت وكالات أسفار إسبانية تراجعا ملحوظا في الاستفسارات والحجوزات المتعلقة بالسفر إلى المملكة، في وقت كان القطاع يستعد لبداية موسمه السياحي القوي، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية.
وأكد مهنيون في قطاع السفر بإسبانيا أن الوضع الحالي لا يرقى إلى مستوى إلغاء جماعي للرحلات المحجوزة، وإنما يتمثل أساسا في تراجع الاهتمام وتأجيل قرارات السفر، إذ يفضل عدد من الزبناء الانتظار إلى حين اتضاح تطورات الوضع المرتبط بأزمة سبتة.
وقال لويس أرويو، رئيس اتحاد وكالات الأسفار في الأندلس، إن "الإلغاءات الجماعية لا تحدث"، لكن هناك تراجعا في اهتمام المسافرين الذين يفضلون حاليا الانتظار لمعرفة كيف ستتطور الأوضاع.
ويكتسي هذا التراجع أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، باعتبار أن هذه الفترة من السنة تشهد عادة ارتفاعا في الطلب على الرحلات نحو المملكة، التي تشكل وجهة مفضلة للإسبان مع انخفاض درجات الحرارة في إسبانيا، بفضل قربها الجغرافي وتنوع عرضها السياحي والثقافي والغذائي.
وأوضحت ماريسا تشاكون، مديرة وكالة أسفار في قرطبة، أن التغطية الإعلامية لأزمة الهجرة في سبتة أثرت على قرارات المسافرين، مشيرة إلى أن الموسم كان متوقعا أن يكون جيدا بالنسبة إلى المغرب وتونس، قبل أن يتراجع عدد من الراغبين في السفر عن قراراتهم.
وأضافت أن الوكالة كانت تسجل عادة في هذه الفترة نحو 20 حجزا للسفر إلى المغرب، غير أنه لم يتم تسجيل أي حجز حتى الآن، وهو ما يعكس، بحسبها، حجم التراجع في الطلب.
ولا يقتصر التردد على المغرب، إذ قالت تشاكون إن بعض الزبناء باتوا يفضلون أيضا الانتظار قبل حجز رحلات جماعية إلى دول قريبة من المنطقة، من بينها الجزائر.
ويشكل السوق الإسباني أهمية كبيرة بالنسبة إلى السياحة المغربية، إذ يزور المملكة أكثر من أربعة ملايين إسباني سنويا، وفقا للمعطيات التي أوردها التقرير نقلا عن قطاع وكالات الأسفار الإسبانية. كما تستفيد مدن مثل مراكش وفاس والدار البيضاء من موقع المغرب القريب من أوروبا وتنوع منتوجه السياحي، فضلا عن الروابط الجوية والبحرية بين البلدين.
ويرى مهنيون إسبان أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة لمعرفة ما إذا كان تراجع الطلب مجرد انعكاس مؤقت لأزمة سبتة، أم أنه سيتحول إلى اتجاه مستمر يمكن أن يؤثر على عدد السياح الإسبان الوافدين إلى المغرب، وبالتالي على مداخيل القطاع السياحي.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المهنيون تطورات الوضع، بدأت بعض الوجهات الأخرى تستفيد من تردد المسافرين بشأن المغرب، حيث برزت مصر كأحد البدائل المطروحة، إلى جانب عدد من الوجهات في أوروبا الوسطى، خصوصا براغ وبودابست.
ويعول قطاع السياحة المغربي على ألا يستمر هذا التراجع خلال الأشهر المقبلة، خصوصا أن الفترة المتبقية من السنة تمثل مرحلة مهمة بالنسبة للسياحة الوافدة من إسبانيا، أحد أهم الأسواق السياحية الأوروبية بالنسبة للمملكة.
