عندما خرج المنتخب المغربي من نصف نهائي كأس العالم 2022 أمام فرنسا، لم يكن الجدل منصبًا فقط على النتيجة، بل على قرارات تحكيمية رأى كثيرون أنها أثرت بشكل مباشر في مجريات المباراة.
ومؤخرا، اعتبر رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، في جزءٍ من حوار مطول، أن المنتخب المغربي حُرم من ضربتي جزاء، كانتا كفيلتين بتغيير مسار اللقاء، متسائلًا: ما جدوى إمضاء سنوات من التكوين وإنفاق ملايين الدولارات على تقنية الفيديو المساعد (VAR) إذا كانت لن تتدخل في الحالات الحاسمة؟
والآن، بعد أربع سنوات، يعود المنتخبان ليلتقيا مجددًا، لكن هذه المرة في ربع نهائي كأس العالم 2026، وقبل هذه المباراة، حدثت واقعة لافتة، إذ قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلغاء البطاقة الحمراء التي تلقاها المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون خلال البطولة الحالية، في اعتراف ضمني بإمكانية وقوع أخطاء تحكيمية تستوجب التصحيح.
هذه السابقة تبعث برسالة مهمة وهي أن التحكيم ليس معصومًا من الخطأ، كما أن "فيفا" يملك آليات لتدارك بعض القرارات عندما يقتنع بعدم صحتها. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يكفي تصحيح الأخطاء بعد وقوعها؟ خصوصا إذا كانت مصيرية ولا يمكن استدراكها؟
ففي مباريات خروج المغلوب، لا تمنح كرة القدم فرصة ثانية... قرار تحكيمي واحد، أو عدم استدعاء حكم الساحة لمراجعة لقطة عبر "الفار"، قد يحرم منتخبًا من حلم استغرق سنوات من العمل.
وإذا كان بالإمكان إلغاء بطاقة حمراء بعد المباراة، فمن غير الممكن إعادة مباراة انتهت أو إعادة فرصة ضاعت بسبب عدم احتساب ركلة جزاء.
المنتخب المغربي لا يحتاج إلى معاملة خاصة، ولا يبحث عن امتيازات، فنتائجه تتحدث عنه، وكل ما يريده في المباريات الحاسمة، خصوصا، هو تطبيق القوانين على الجميع بالمعيار نفسه، وأن تؤدي تقنية الفيديو الدور الذي أنشئت من أجله: تصحيح الأخطاء الواضحة والمؤثرة في حينها، بعيدًا عن أي تردد أو ازدواجية في المعايير.
مواجهة المغرب وفرنسا ستكون واحدة من أكثر مباريات ربع النهائي متابعة، وستكون أعين الجماهير، ليس فقط على أداء اللاعبين، بل أيضًا على أداء الطاقم التحكيمي، لأن العدالة التحكيمية أصبحت جزءًا من عدالة المنافسة، ونجاح المباراة لن يقاس فقط بمن يتأهل، بل أيضًا بمدى شعور الطرفين بأن النتيجة حُسمت داخل المستطيل الأخضر.
ويبقى الأمل أن يكون "الفار" حاضرًا عند الحاجة، وأن يتدخل عندما تستوجب اللقطة ذلك، حتى لا يعود الجدل التحكيمي ليتصدر المشهد من جديد.
