برز اسم فوزي لقجع كأحد أكثر الفاعلين غموضاً من حيث الموقع، ووضوحاً من حيث الوظيفة، في خضم النقاش المتصاعد حول ملامح الحكومة المقبلة وموازين القوى داخل المشهد الحزبي.
فالرجل الذي جمع بين حقيبة وزارية وازنة ورئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لم يكن يوماً سياسياً بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، ولم يسعَ - على الأقل ظاهرياً - إلى بناء مشروع حزبي خاص به، وهذا بالضبط ما يجعل السؤال عن "الدور الحقيقي" الذي جاء لقجع من أجله سؤالاً مشروعاً، بل ملحّاً.
كل المعطيات المتوفرة اليوم تدفع نحو استبعاد فرضية أن يتولى لقجع رئاسة الحكومة المقبلة، فالرجل لا يملك رصيداً حزبياً تنظيمياً يؤهله لقيادة تشكيلة حكومية، ولم يُظهر في مساره أي طموح معلن لتصدر المشهد السياسي بشكل مباشر.
غيابه شبه التام عن الخطاب السياسي الحزبي التقليدي، واقتصار حضوره على الملفات التقنية والرياضية والتنظيمية، كلها مؤشرات تُرجّح أن موقعه في المعادلة القادمة لن يكون موقع القيادة، بل موقع آخر أكثر التباساً وأشد فعالية.
الفرضية الأكثر تماسكاً، على ما يبدو لحد الآن، هي أن لقجع جاء، طوعاً أو كرهاً، لأداء دور مساعد لحزب الأصالة والمعاصرة في سعيه لتصدر المشهد، أو على الأقل لضمان المرتبة الثانية.
فالرجل يملك ما لا يملكه أغلب القياديين الحزبيين: رأسمال رمزي ورياضي متراكم، ارتبط بنجاحات المنتخب الوطني ونجاح المغرب في تنظيم استحقاقات كروية كبرى، هذا الرصيد من الشعبية والثقة يمكن تحويله بسهولة إلى قوة جذب انتخابية، خاصة في صفوف الأعيان والفاعلين المحليين الباحثين عن واجهة "غير ملوثة" سياسياً للانخراط في العمل الحزبي.
بهذا المعنى، لا يُستدعى لقجع لكي يُنافس، بل لكي يُشجّع ويدعم... وظيفته الفعلية قد تكون هي جذب الأعيان نحو حزب البام، وتوفير غطاء من المصداقية لحزب يبحث عن استعادة موقعه، عبر استثمار صورة رجل نجح أينما حل، بعيداً عن صراعات الأحزاب وحساباتها الضيقة.
البعد الثاني في هذا الدور يتجلى في تأثيره غير المباشر على المنافسين السياسيين، وتحديداً حزبي التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية.
فحضور لقجع القوي في المشهد العام، وتعدد أدواره التي تتجاوز الحقل السياسي الضيق نحو حقول الرياضة والتنمية والاستثمار، يخلق نوعاً من التشتيت غير المباشر لبعض الأصوات والولاءات التي كانت تُحسب تقليدياً على هذين الحزبين، فهو، بالتالي، لا يخوض معركة مباشرة، لكنه يُحدث اختلالاً في التوازنات القائمة لصالح الطرف الذي يخدمه حضوره.
أما عن غيابه المحتمل عن رئاسة الحكومة، فذلك لا يعني بأي حال تراجعه عن مركز الثقل، فلقجع يترأس اليوم ما يمكن اعتباره "حكومة موازية" لا تقل أهمية عن الحكومة الرسمية "لجنة تنظيم كأس العالم 2030"، وهو موقع يمنحه سلطة فعلية على ملفات استراتيجية ضخمة (البنية التحتية، الاستثمار، الصورة الدولية للمغرب) دون أن يخضع لحسابات الأغلبية والمعارضة والمساءلة البرلمانية اليومية التي تُثقل كاهل رئيس الحكومة.
وفي الوقت نفسه، يبقى المنصب الوزاري خياراً مفتوحاً أمامه، تماماً كما كان الحال في السابق، دون أن يستلزم ذلك أي انخراط حزبي أو سياسي حقيقي، فالرجل استطاع، وما يزال يستطيع، أن يجمع بين موقع تنفيذي وازن وحياد سياسي ظاهري، وهي معادلة نادراً ما يُحسن غيره التحكم فيها.
تؤكد تصريحات وتحركات فوزي لقجع السياسية هذا المنحى بوضوح: فهو لا يتحدث لغة الطموح الحزبي، ولا يصدر عنه خطاب تعبوي أو تموقع أيديولوجي، وكل ما يصدر عنه يصب في خانة "المساعدة" و"التيسير" و"التشجيع": مساعدة حزب بعينه على تحسين موقعه، وتشجيع فئة الأعيان على الانخراط في العمل الحزبي، وتيسير مهمة إنجاح استحقاق دولي كبير.
فوزي لقجع، في نهاية المطاف، ليس رجل السلطة بالمعنى التقليدي، بل رجل مهامّ تبدو مختلفة نوعاً ما: يُستدعى حين تحتاج الدولة إلى وجه يجمع بين الكفاءة التقنية والقبول الشعبي، لا لكي يحكم، بل لكي يُمكّن غيره من الحكم في أفضل الظروف الممكنة... إن صدقت هذه الرؤيا والرؤية !
