غلاء الأضاحي يفضح أعطاب سوق الماشية بالمغرب

 غلاء الأضاحي يفضح أعطاب سوق الماشية بالمغرب
آخر ساعة
الثلاثاء 26 مايو 2026 - 16:00

رغم سنة فلاحية اتسمت بتساقطات مطرية وُصفت بالمهمة مقارنة بالسنوات الماضية، ورغم البرامج الحكومية التي أعلنت عن دعم قطاع تربية الماشية بمليارات الدراهم، شهدت أسعار الأضاحي ارتفاعا قياسيا في أسواق عيد الأضحى بالمغرب، وصلت في بعض المناطق إلى مستويات غير مسبوقة، أثارت غضب المواطنين واستغرابهم في آن واحد.

تشير معطيات رسمية حديثة إلى أن القطيع الوطني بلغ مستويات مرتفعة من حيث العدد، ما يفترض نظرياً وفرة في العرض. لكن الواقع السعري في الأسواق يطرح سؤالاً معاكساً: لماذا لا تنعكس هذه الوفرة على الأسعار؟

هذا الانفصال بين الأرقام والواقع يفتح باب النقاش حول فعالية السياسات الفلاحية، ومدى قدرة الدعم العمومي على تحقيق توازن فعلي في السوق بدل الاكتفاء بتخفيف الأزمات ظرفياً.

المفارقة هنا ليست في الغلاء وحده، إنما في التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يقدّم صورة عن تحسن القطيع الوطني ووفرة الدعم - وبعد سنة تم فيها إلغاء شريعة النحر- وبين الواقع الذي يعيشه المستهلك في الأسواق، حيث تتحول الأضحية إلى عبء ثقيل على القدرة الشرائية بدل أن تكون شعيرة يسيرة كما اعتاد المغاربة.

تؤكد حكومة أخنوش أنها خصصت برامج دعم كبيرة لمربي الماشية، شملت دعم الأعلاف وإعادة تكوين القطيع الوطني، في سياق مواجهة تداعيات الجفاف وتقلبات السوق،  لكن هذا الدعم، رغم حجمه، لا ينعكس بشكل مباشر على الأسعار النهائية التي تصل إلى المواطن.

هنا يبرز سؤال جوهري: هل المشكلة في حجم الدعم أم في طريقة توزيعه، أم في بنية السوق نفسها؟

عدد من التقارير والتحليلات الحديثة تشير إلى أن جزءًا من الإشكال يرتبط بسلاسل التوزيع والوساطة، حيث تتعدد الحلقات بين المنتج والمستهلك، ما يرفع الكلفة النهائية بشكل كبير، حتى قبل وصول الخروف إلى "الرحبة" أو السوق الأسبوعي.

أما بخصوص "الشناقة"، ففي كل موسم عيد أضحى، يعود المصطلح إلى الواجهة باعتباره التفسير السهل لارتفاع الأسعار، لكن الإشكال أن هذا التفسير، رغم وجود جزءٍ من الحقيقة فيه، يتحول في كثير من الأحيان إلى شماعة سياسية وإدارية تُعلّق عليها مختلف الأطراف فشلها في ضبط السوق.

الأكثر إثارة للاستغراب هو أن الخطاب الرسمي في بعض الأحيان يتعامل مع  "الشناقة" ككيان غامض، يُدان في التصريحات لكنه لا يُحدد بوضوح في الواقع التنظيمي أو القانوني، وكأن المشكلة موجودة دون أدوات حقيقية لمواجهتها أو ضبطها.

وهنا يظهر نوع من التناقض: إذا كانت المضاربة معروفة، فلماذا لا يتم تفكيكها تنظيمياً بدل الاكتفاء بإدانتها إعلامياً؟

ما يحدث في سوق الأضاحي بالمغرب لا يبدو مجرد نتيجة للجفاف أو ارتفاع كلفة الأعلاف فقط، بل هو نتيجة تداخل معقد بين بنية السوق، وسلاسل الوساطة، وسياسات الدعم، وضعف آليات الضبط والشفافية.

وفي النهاية، يظل المواطن هو الحلقة الأضعف، الذي يدفع ثمن كل اختلالات المنظومة، بينما يستمر النقاش في الدوران بين “الدعم”، و”الشناقة”، و”الأمطار”، دون حسم حقيقي لسؤال بسيط لكنه جوهري: لماذا لا ينعكس كل هذا على السعر النهائي في السوق؟