روسيا تطالب إسبانيا بأدلة على تورطها المزعوم في أزمة سبتة: "من دون وقائع وأسماء لا يوجد ما يمكن الحديث عنه"

 روسيا تطالب إسبانيا بأدلة على تورطها المزعوم في أزمة سبتة: "من دون وقائع وأسماء لا يوجد ما يمكن الحديث عنه"
آخر ساعة
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 - 12:31

طالبت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الثلاثاء، إسبانيا بتقديم أدلة أو معطيات ملموسة بشأن ما وصفته مدريد بتورط موسكو المزعوم في حملة تضليل إعلامي يُعتقد أنها ساهمت في تأجيج أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، خلال مؤتمر صحفي، إن أي اتهام يستوجب أولا تقديم وقائع محددة قابلة للتحقق، قبل أن يصبح من الممكن مناقشته بجدية.

وأضافت، وفق ما نقلته وكالة "إنترفاكس"، أن "من دون وقائع، ومن دون مواد مدعومة بأرقام وتواريخ وأسماء، ببساطة لا يوجد ما يمكن الحديث عنه".

وأكدت زاخاروفا أن موسكو كانت ستطلب، في هذه الحالة، معلومات أولية تدعم المخاوف أو التحفظات التي عبر عنها الجانب الإسباني، موضحة أن الأمر لا يتعلق بالضرورة بتقديم أدلة مكتملة منذ البداية، وإنما بوجود معطيات يمكن التحقق منها.

وقالت إن أي دولة أخرى كان من الممكن أن تكون موضوع هذه الاتهامات، في ظل غياب معلومات تؤكدها، مضيفة أن موسكو ستتمكن من التعليق على الأمر بشكل ملموس بمجرد تقديم المعلومات اللازمة.

وسخرت المتحدثة الروسية من الاتهامات، معتبرة أنه في غياب المعطيات الملموسة فإن الأمر قد لا يتجاوز، بحسب تعبيرها، "أجندة أنشطة تحمل عنوان: حوارات حول الأخبار الكاذبة 4.0".

كما أشارت إلى وجود قنوات رسمية أخرى يمكن لمدريد اللجوء إليها لتقديم شكايات إلى موسكو بشأن هجمات إلكترونية أو عمليات تضليل، إلى جانب السفارة الروسية في مدريد والأمم المتحدة.

واتهمت زاخاروفا السلطات الإسبانية بعدم سلوك هذه القنوات، قائلة إن مدريد "لم تفعل شيئا من ذلك، وهرعت مباشرة إلى مكبرات الصوت للإدلاء بتصريحات من دون مواد تدعمها".

وكان رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، قد قال في مقابلة مع إذاعة "كادينا سير"، الاثنين، إن السياسة الخارجية "الشجاعة" التي تنتهجها إسبانيا ربما تكون قد دفعت دولا مثل روسيا وإسرائيل إلى محاولة زعزعة الاستقرار من خلال نشر الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة بشأن ملف الهجرة.

وربط سانشيز هذه التحركات، في حال ثبوتها، بالمواقف السياسية التي تتبناها مدريد بشأن الحرب في غزة والحرب الروسية في أوكرانيا، قائلا إن روسيا أو إسرائيل لن تكونا مهتمتين بالهجرة في إسبانيا أو أوروبا بقدر اهتمامهما بالمواقف السياسية الإسبانية.

وكانت الخارجية الروسية قد علقت، في نهاية يوليوز الماضي، على موجة الدخول الجماعي وغير النظامي للمهاجرين إلى سبتة، ووصفتها بأنها "انهيار لسياسة الهجرة التي اتبعها الاتحاد الأوروبي لسنوات".

وقال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو، في تصريحات نقلتها وكالة "تاس"، إن ما حدث يمثل "كارثة إنسانية" تؤثر على الجميع، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أنه يكشف عن أزمة في سياسة الهجرة الأوروبية.

وأضاف الدبلوماسي الروسي أن موسكو تأمل في أن تتمكن الحكومة الإسبانية من إيجاد حل للأزمة، منتقدا في الوقت ذاته أولويات الإنفاق الإسبانية، بالقول إن مدريد كان بإمكانها استثمار أموالها في معالجة أمنها الداخلي بدلا من توجيهها إلى أوكرانيا.