دودة رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تثير مخاوف من هجمات سيبرانية واسعة

 دودة رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تثير مخاوف من هجمات سيبرانية واسعة
آخر ساعة
الخميس 24 سبتمبر 2026 - 23:39

أثار اكتشاف برمجية خبيثة ذاتية الانتشار، قادرة على استغلال حسابات تطبيق «وي تشات»، مخاوف متزايدة بشأن الدور الذي قد تلعبه تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في تطوير هجمات سيبرانية أكثر سرعة وتعقيداً خلال المرحلة المقبلة.

وذكرت شركة «كاليف» في بيان أن الواقعة لا تشير، بحسب المعطيات المتوفرة لديها، إلى حدوث اختراق أمني فعلي أو تأثر أي من المستخدمين، مؤكدة في الوقت نفسه أن العملاء لا يحتاجون إلى إجراء أي تحديثات للتطبيق.

غير أن الاكتشاف أعاد إلى الواجهة المخاوف من إمكانية توظيف نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة في تطوير أدوات هجومية تمنح القراصنة قدرات أكبر على استغلال الثغرات والانتشار بصورة آلية عبر الشبكات.

وأوضحت «كاليف» أنها اعتمدت في أبحاثها على مزيج من نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر وأخرى متقدمة طورتها شركات أميركية، من دون الكشف عن أسماء النماذج التي جرى استخدامها.

وحملت البرمجية اسم «WeWorm»، وكانت قادرة، بمجرد اختراق حساب على تطبيق «وي تشات»، على قراءة الرسائل وإرسالها، وإجراء المكالمات، والسيطرة على حساب الضحية.

وتعتمد الديدان الحاسوبية على استغلال ثغرات برمجية تسمح لها بالانتشار تلقائياً من دون الحاجة إلى أن ينقر المستخدم على رابط أو يفتح ملفاً، وهو ما يجعلها من أكثر أنواع البرمجيات الخبيثة قدرة على التوسع السريع.

وفي حالة «WeWorm»، كان بإمكان البرمجية الانتقال من حساب مخترق إلى حسابات أخرى مرتبطة بالأرقام المحفوظة في دفتر العناوين، ما أثار مخاوف من إمكانية انتشارها على نطاق واسع خلال فترة زمنية قصيرة.

ويعد «وي تشات» من أكثر تطبيقات التواصل استخداماً في العالم، إذ أعلنت الشركة هذا العام أن عدد مستخدميه النشطين شهرياً تجاوز 1.4 مليار مستخدم، غالبيتهم في الصين.

ووصف فين نغوين، كبير علماء البيانات السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية، البرمجية بأنها من أكثر الهجمات السيبرانية إثارة للقلق التي اطلع عليها، بالنظر إلى قدرتها على اختراق الحسابات ثم الانتقال آلياً إلى جهات الاتصال المرتبطة بها.

وبحسب نغوين، فإن هذا النوع من الهجمات قد ينتشر بوتيرة متسارعة للغاية، موضحاً أن سيناريوهات معينة قد تسمح بوصول هجوم مماثل إلى مئات الملايين من الأجهزة خلال ساعات.

وعرفت الديدان الحاسوبية ذاتية الانتشار انتشاراً واسعاً خلال العقود الماضية، لكنها كانت أقل ارتباطاً ببرمجيات الهواتف المحمولة وتطبيقات التواصل الحديثة، وهو ما يجعل ظهور نماذج جديدة منها مدعومة بالذكاء الاصطناعي مصدر قلق إضافي للخبراء.

وفي الأسابيع الأخيرة، حذرت شركة «أوبن إيه آي» وأكثر من مائة شركة تكنولوجية كبرى، من بينها «كاليف»، في رسالة مفتوحة من تصاعد خطر الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، داعية الحكومات والمؤسسات إلى رفع مستوى استعدادها لمواجهة هذه التهديدات.

وجاء التحذير في ظل تقارير عن تجارب وهجمات نفذتها نماذج ذكاء اصطناعي، تمكن بعضها من تجاوز بيئات الاختبار والتفاعل مع أنظمة وشركات خارجية.

وفي السياق ذاته، قال بيل غيتس، الشريك المؤسس لشركة «مايكروسوفت»، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، إن مواجهة هذه المخاطر ينبغي أن تكون ضمن الأولويات العالمية.

كما حذر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، من التداعيات المحتملة للتطور السريع في هذا المجال، مؤكداً أن الأمن السيبراني يواجه تحديات كبيرة إذا لم تتحرك المؤسسات والحكومات بشكل عاجل لتعزيز وسائل الحماية.