دراسة تحذر: طفيل تنقله القطط قد يهدد بصر ثلث سكان العالم

 دراسة تحذر: طفيل تنقله القطط قد يهدد بصر ثلث سكان العالم
آخر ساعة
الأربعاء 8 يوليو 2026 - 10:13

حذّرت دراسة علمية حديثة من أن ما يصل إلى ثلث سكان العالم قد يكونون مصابين بداء المقوسات (التوكسوبلازموزيس)، وهو مرض طفيلي يمكن أن ينتقل إلى الإنسان عبر القطط أو الأغذية والمياه الملوثة، وقد يتسبب في مضاعفات خطيرة تصل إلى التهاب شبكية العين وفقدان البصر بشكل دائم في بعض الحالات.

وأوصى الباحثون، الذين نشرت نتائج دراستهم في دورية «بلوس لأمراض المناطق المدارية المهملة»، بأن تعتمد منظمة الصحة العالمية داء المقوسات ضمن قائمة الأمراض المدارية المهملة، مؤكدين أن المرض ما زال يحظى باهتمام محدود رغم انتشاره الواسع وتأثيره الكبير على الصحة العامة.

وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة، الدكتورة جوستين سميث، طبيبة العيون بجامعة فلندرز الأسترالية، إن داء المقوسات يُعد من أبرز أسباب التهابات العين ومن المسببات الرئيسية لفقدان البصر عالمياً، مشيرة إلى أن الاعتراف الرسمي به من قبل منظمة الصحة العالمية سيسهم في تعزيز جهود الوقاية منه وتحسين وسائل تشخيصه وعلاجه والسيطرة على انتشاره.

وأوضح الباحثون أن العدوى تنتقل إلى الإنسان من خلال تناول اللحوم غير المطهية جيداً، أو استهلاك أغذية ومياه ملوثة بالطفيلي، أو ملامسة فضلات القطط المصابة، في حين تلتقط القطط العدوى عادة من خلال تناول اللحوم النيئة أو افتراس الطيور والقوارض.

وأكدت الدراسة أن الحد من انتشار المرض يتطلب اتباع نهج متكامل يشمل تحسين إجراءات السلامة الغذائية، وتعزيز الرقابة الصحية في المزارع، والحد من انتشار القطط الضالة، والتخلص الآمن من المخلفات الحيوانية، إلى جانب توفير المياه النظيفة والرعاية الصحية، خصوصاً للنساء الحوامل، باعتبارهن من الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات العدوى.

وأشار الباحثون إلى أن المرض ينتشر بصورة أكبر في المجتمعات التي تعاني ضعف خدمات الرعاية الصحية، وسوء خدمات المياه والصرف الصحي، ونقص برامج الوقاية والرعاية الطبية، وهو ما يزيد من عبئه الصحي.

وحذرت الدراسة من أن الإصابة بداء المقوسات قد تمر من دون أعراض في كثير من الحالات، إلا أنها قد تؤدي لدى بعض المصابين إلى التهاب الشبكية، وهو ما قد يفضي إلى ضعف شديد في الإبصار أو العمى الدائم إذا لم يُشخّص المرض ويُعالج في الوقت المناسب.

من جانبه، أكد الباحث المشارك الدكتور جواو فورتادو أن داء المقوسات ليس مرضاً لا يمكن تجنبه، بل يمتلك مسارات انتقال معروفة يمكن الحد منها عبر إجراءات وقائية فعالة، تشمل تحسين سلامة الأغذية، وضمان الحصول على مياه نظيفة، وتوسيع خدمات الرعاية الصحية، وتعزيز برامج رعاية الحوامل.

ولفت الباحثون إلى أن المرض لا يزال يحظى بتمويل بحثي واهتمام سياسي أقل مقارنة بأمراض أخرى ذات تأثير صحي مماثل أو حتى أقل خطورة، معتبرين أن إدراجه ضمن قائمة الأمراض المدارية المهملة سيفتح المجال أمام زيادة التمويل المخصص للبحوث وتطوير برامج الوقاية والعلاج.

وأكدت الدراسة أن مواجهة داء المقوسات تتطلب تعاوناً بين القطاعات الصحية والبيطرية والزراعية والبيئية، في إطار نهج «الصحة الواحدة»، بما يضمن الحد من انتقال العدوى وحماية الفئات الأكثر عرضة للإصابة.

وختم الباحثون بالتأكيد أن الاعتراف العالمي بالمرض سيمثل خطوة مهمة لدعم الدول في إدماج إجراءات الوقاية منه ضمن برامج صحة الأم والطفل، وأنظمة سلامة الأغذية، وخدمات الرعاية الصحية الأولية، بما يسهم في الحد من عبئه الصحي على المستوى العالمي.