عاشت مدينة سبتة المحتلة واحدة من أكثر الليالي استثنائية منذ أزمة الهجرة التي شهدتها سنة 2021، بعدما تحولت شوارعها إلى ساحة استنفار غير مسبوقة بفعل التدفق الكبير للمهاجرين القادمين من المغرب، في وقت انتشرت فيه قوات الجيش والشرطة، بينما ارتفعت حصيلة الضحايا إلى عشرات القتلى.
ووفق وسائل إعلام إسبانية، فإن المدينة بدت خلال الساعات الماضية تحت ضغط غير مسبوق، بعدما امتلأت شوارعها بآلاف المهاجرين، وأغلقت متاجر عديدة أبوابها احترازيا، فيما عبر سكان عن مخاوفهم من تدهور الوضع الأمني، رغم الانتشار المكثف لعناصر الشرطة والحرس المدني والجيش.
وأكدت التقارير أن تدفق المهاجرين استمر طوال الليل، في حين عاد عدد محدود منهم إلى المغرب عبر الحاجز البحري نفسه الذي دخلوا منه، بينما واصلت مجموعات صغيرة الوصول إلى سبتة صباح الجمعة، سواء سباحة أو سيرا على الأقدام.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 50 ألف شخص عبروا الحدود منذ الخميس، في أكبر موجة هجرة تشهدها المدينة منذ سنوات.
ودفعت خطورة الوضع الحكومة الإسبانية إلى نشر وحدات من الجيش لدعم الحرس المدني، في وقت انتشرت فيه الشرطة الوطنية والمحلية في مختلف أحياء المدينة لإبعاد المهاجرين عن وسط سبتة ومنع أعمال السرقة أو الفوضى، كما عززت القوات العسكرية وجودها بمحيط معبر تاراخال.
وفي المقابل، واصلت الحصيلة الإنسانية الارتفاع، بعدما بلغ عدد القتلى 28 شخصا على الأقل منذ بداية الأزمة، معظمهم لقوا مصرعهم أثناء محاولات الوصول إلى المدينة عبر البحر.
ووصف سكان سبتة المشاهد في المدينة بأنها "صادمة"، مؤكدين أن آلاف المهاجرين يتجولون في الشوارع وهم لا يملكون سوى ملابس السباحة، دون طعام أو أموال. ونقلت وسائل إعلام إسبانية عن أحد التجار قوله إن المدينة تبدو "وكأنها تعيش نهاية العالم"، مضيفا أن الشوارع غصت بالبشر إلى درجة يصعب معها رؤية نهايتها، بينما ينام كثيرون في العراء ويستعملون النوافير العمومية للاغتسال.
وأشار أصحاب محلات تجارية إلى أن عددا كبيرا من المتاجر، خاصة الغذائية، فضل الإغلاق خوفا من عمليات السرقة أو الاقتحام، في ظل تزايد أعداد المهاجرين الذين يعانون الجوع والإرهاق بعد ساعات طويلة دون نوم.
وقال عامل بأحد المتاجر إن المحل لم يتمكن من الاستمرار في العمل سوى ساعة ونصف قبل إغلاقه لأسباب أمنية، موضحا أن المهاجرين كانوا في البداية يشترون حاجياتهم بشكل طبيعي، لكن الوضع تغير مع مرور الوقت، إذ بدأ كثير منهم يطلب الطعام بعد أن أنهكهم الجوع.
كما تحدث سكان المدينة عن حالة من القلق دفعت العديد منهم إلى ملازمة منازلهم وعدم الخروج إلا لاقتناء الضروريات، فيما أقبل آخرون على تخزين المواد الغذائية تحسبا لتفاقم الأزمة، في مشاهد أعادت إلى الأذهان أجواء جائحة كورونا.
ورغم حالة التوتر، أبدى بعض سكان المدينة تعاطفا مع المهاجرين، إذ أوضح مسؤول بإحدى الصيدليات أن كثيرا منهم كانوا يطلبون استعمال الهاتف للاتصال بعائلاتهم، مؤكدا أن تلك المشاهد تثير مشاعر متضاربة بين الخوف من الوضع الإنساني والأمني، والشفقة على أوضاع هؤلاء المهاجرين.
وعلى الجانب المغربي، واصلت مدينة الفنيدق بدورها حالة الاستنفار، حيث ظل عدد كبير من الشباب متجمعين في محيط المدينة بعد محاولات العبور، فيما أفادت تقارير إعلامية بأن بعضهم اقتنى عوامات استعدادا لمحاولات جديدة للوصول إلى سبتة عبر البحر، رغم تشديد السلطات المغربية إجراءات المراقبة على طول الشريط الساحلي والحدودي.
