تتجه الحكومة الإسبانية إلى تعزيز جهودها لمكافحة التمييز في الولوج إلى السكن، عبر خطة جديدة للفترة 2026-2030 تستهدف حماية الفئات الأكثر عرضة للإقصاء، وفي مقدمتها المهاجرون، بمن فيهم أفراد الجالية المغربية، أكبر جالية أجنبية مقيمة في البلاد.
وتشمل الخطة آليات رقابية جديدة لرصد أي ممارسات تمييزية داخل سوق العقار، إلى جانب تخصيص أكثر من 500 مليون يورو خلال السنة الأولى لتنفيذ برامج الإدماج والمواطنة.
وتنص الخطة، التي قدمها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، على اعتماد عمليات تدقيق ميدانية لاختبار مدى وجود تمييز في الحصول على السكن، من خلال إرسال طلبات متطابقة إلى وكالات العقار لا تختلف سوى في اسم صاحب الطلب أو أصله أو وضعه الاجتماعي والاقتصادي، بهدف رصد أي معاملة تفضيلية أو إقصائية.
كما تعتزم الحكومة توجيه رسائل إلى وكالات العقارات لتذكيرها بالتشريعات التي تحظر التمييز، مع العمل، بتنسيق مع البلديات والجمعيات المهنية، على إدراج معايير واضحة لمكافحة التمييز ضمن القوانين المحلية وبروتوكولات الوساطة العقارية.
وفي موازاة ذلك، ستعمل السلطات الإسبانية على توسيع فرص الفئات الهشة في الولوج إلى السكن عبر برنامج للإسكان ذي الأثر الاجتماعي، تشرف عليه وزارات الإدماج والإسكان والهجرة، بشراكة مع مؤسسة التمويل التنموي (COFIDES)، وذلك من خلال تمويل مشاريع تنفذها شركات وهيئات ذات بعد اجتماعي.
وتستند الحكومة الإسبانية في هذه الإجراءات إلى تجارب سابقة في فرنسا والولايات المتحدة، أظهرت أن مراقبة وكالات العقار وتذكيرها بالتزاماتها القانونية أسهما في الحد من الممارسات التمييزية بشكل ملحوظ.
وتسعى مدريد، من خلال هذه الخطة، إلى خفض معدل التمييز في الولوج إلى السكن بالنسبة للأجانب من 17.1 في المائة إلى 12 في المائة بحلول سنة 2030، في خطوة ينتظر أن تنعكس بشكل إيجابي على آلاف المغاربة المقيمين في إسبانيا والراغبين في استئجار أو اقتناء مساكن دون التعرض لأي شكل من أشكال التمييز.
