... بل هو ميركاتو سياسي يا عزيز !!!

 ... بل هو ميركاتو سياسي يا عزيز !!!
آخر ساعة
الأحد 26 يوليو 2026 - 19:27

في "الميركاتو" الحقيقي، عندما ينتقل لاعب من فريق إلى آخر عشية بداية الموسم، لا أحد يعتبر ذلك خيانة أو عيبا... إنه، ببساطة، قانون اللعبة: كل نادٍ يسعى لتقوية صفوفه بأفضل الكفاءات المتاحة، وكل لاعب حر في اختيار القميص الذي يمنحه أفضل الفرص، وفي الوقت الذي يراه مناسباً، فلماذا يصبح الأمر فجأة "وهما يُباع للمغاربة" حين يتعلق بالسياسة؟

انتقال فوزي لقجع إلى "البام" ليس جريمة انتخابية، بل هو تماما ما وصفه أخنوش نفسه دون أن يقصد: سوق مفتوح تتنافس فيه الأحزاب على استقطاب الأسماء القادرة على إقناع الناخبين... إنه "ميركاتو سياسي" أقرّه القانون والعرف، ولا غروَ.

إنه حق مشروع كفلته اللعبة الديمقراطية ذاتها التي يفترض أن يكون أخنوش أول المدافعين عنها، فالمواطن لا يصوت لحزب مجرد لأنه "اشتغل خمس سنوات"، بل يصوت أحيانا لوجه يثق فيه، ولو التحق بالتشكيلة قبل أيام من صافرة البادية بثوانٍ.

اللافت، أيضا، أن الرجل الذي بنى صعوده السياسي، قبل سنوات قليلة، على استقطاب أعيان ورجال أعمال ووجوه نافذة من مختلف الأحزاب لملء لوائح "التجمع الوطني للأحرار"، وهو حقه المشروع ولا شكّ، يجد نفسه اليوم يقف خطيبا في الداخلة ليُحرّم على غيره ما مارسه هو بامتياز.

أليس هذا هو التعريف الحرفي لـ"الميركاتو"؟ الفارق الوحيد أن أخنوش كان يوم ذاك في موقع "النادي الكبير" الذي يشتري، واليوم يكتشف أن ناديا منافسا يمكنه أيضا أن يشتري.

فلماذا كل هذا الانزعاج إذن؟ ولماذا استفزه تحديدا التحاق لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بحزب حليف في الحكومة نفسها؟

الجواب، كما يقرأه كثير من المتابعين، بسيط جدا: لأن لقجع ليس اسما عاديا. الرجل يشرف على ملفات حساسة داخل الدولة، وله حضور رمزي قوي منذ تجربته في كرة القدم والملفات الرياضية الكبرى، وانضمامه إلى "البام" يمنح هذا الحزب دفعة سياسية ورمزية في لحظة حساسة قبيل التشريعيات.

 أخنوش لا يخشى "الميركاتو" في حدّ ذاته، إذن، كمبدأ، بل يخشى أن يخسر فيه لاعبا من هذا الوزن لصالح حليف تحول، بين ليلة وضحاها، إلى منافس مباشر على المقعد الأول.

دعونا نقولها بعبارة أخرى: المشكلة ليست في مبدأ الاستقطاب، بل في اتجاهه... فحين يستقطب "الأحرار" يكون ذلك "بناء للكفاءات"، وحين يستقطب غيره يصبح "بيعا للوهم"... ولعل هذه الازدواجية المعيارية مألوفة، للأسف، في الخطاب السياسي المغربي، لكنها هذه المرة بدت صريحة إلى حد يصعب تجاهله.

ومع ذلك، يبقى من الإنصاف الإشارة إلى أن انتقاد أخنوش لـ"سياسة اللحظة الأخيرة" ليس خاليا تماما من المشروعية: فالانتقال المتكرر للوجوه بين الأحزاب عشية كل استحقاق يثير فعلا تساؤلات مشروعة حول مدى التزام بعض السياسيين بمشروع حزبي واضح، مقابل تغليب الحسابات الانتخابية البحتة.

كما أن بعض مؤيدي "التجمع الوطني للأحرار" قد يرون في تصريحات أخنوش دفاعا مشروعا عن مناضلي حزبه في وجه منافسة يعتبرونها غير متكافئة...

وللقارئ والنّاخب، والمواطن بشكل عام، الحق في أن يزن بين القراءتين ويختار الأنسبَ والأصوب.