دخلت المملكة المتحدة، اليوم الاثنين، مرحلة جديدة في سياسة الهجرة بعد إعلان الحكومة إلغاء الحق في اللجوء الدائم للوافدين الجدد واستبداله بوضع لاجئ مؤقت يخضع لشروط صارمة، مع مراجعة مستمرة كل ثلاثين شهراً.
ويعد هذا الإصلاح الأوسع والأكثر جذرية في تاريخ البلاد، ويعكس توجه الحكومة نحو تشديد نظام اللجوء الذي وصفته وزيرة الداخلية شابانا محمود بالمعيب، مؤكدة عزمها على استعادة مصداقيته ومنع التجاوزات واستغلاله من قبل شبكات التهريب.
بموجب النظام الجديد، سيخضع الأشخاص الحاصلون على اللجوء، إضافة إلى أبنائهم، لإعادة فحص دوري لتحديد مدى استحقاقهم للإقامة، وإذا اعتبر بلدهم الأصلي آمناً بما يكفي، فقد يُطلب منهم العودة، مع استثناء القصر الذين دخلوا البلاد دون مرافقة.
وكان اللاجئون المعترف بهم سابقاً يحصلون على إقامة دائمة بعد خمس سنوات بشكل شبه تلقائي، مع ولوج مستدام إلى المساعدات الاجتماعية والسكن.
أما اليوم، فيتطلب الحصول على الإقامة الدائمة إثبات الاندماج والمساهمة الفعلية في الاقتصاد البريطاني، ويصل الحد الأدنى للمدة المطلوبة إلى عشرين سنة، بينما قد يمتد إلى ثلاثين سنة للأشخاص الذين دخلوا البلاد بطريقة غير قانونية، خصوصاً عبر عبور بحر المانش في قوارب صغيرة أو بعد تجاوز مدة التأشيرة.
كما تنص القواعد الجديدة على تعليق لم الشمل الأسري مؤقتاً، مع إلزام اللاجئين بإثبات قدرتهم المالية على إعالة أقاربهم، على غرار الشروط المفروضة على المواطنين البريطانيين.
وتستمد هذه الإصلاحات إلهامها من تجربة الدنمارك، التي اعتمدت وضع اللاجئ المؤقت منذ عام 2016، وهو ما أدى إلى انخفاض عدد طلبات اللجوء السنوية من 21 ألف طلب إلى أقل من ألفي طلب، وهو مستوى تاريخي منخفض.
وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن المملكة المتحدة ستظل دائماً ملاذاً لمن يفرون فعلاً من الخطر، لكنها أشارت إلى أن سخاء النظام السابق ولد تجاوزات وشجع على تقديم طلبات لا تستند إلى أسس وجيهة، فضلاً عن تمويل شبكات التهريب.
على الصعيد السياسي، أثارت هذه الإصلاحات توتراً داخل حزب العمال الحاكم، إذ وصف نحو ثلاثين نائباً الإجراءات بأنها قاسية وغير عادلة.
وطالب بعضهم بتوجه أكثر يسارية عقب تراجع شعبية الحزب وهزيمة جزئية في انتخابات فرعية بمنطقة مانشستر الكبرى، التي اعتُبرت نكسة كبيرة للحزب.
ورغم ذلك، رفضت وزيرة الداخلية التراجع عن سياستها، مؤكدة أن المستقبل السياسي للحزب يعتمد على قدرته على استعادة ثقة الرأي العام.
ويشير محللون إلى أن هذه الإصلاحات تمثل تحوّلاً عميقاً في مقاربة المملكة المتحدة لقضية اللجوء، إذ لم يعد اللجوء طريقاً للاستقرار الدائم، بل أصبح حماية مشروطة قابلة للمراجعة وخاضعة لضوابط صارمة، مع تداعيات إنسانية وسياسية كبيرة على المهاجرين واللاجئين في البلاد.
