قدّم المغرب، اليوم الأربعاء في نيروبي، تجربته في التمويل المبتكر للسكن الاجتماعي باعتبارها نموذجًا إفريقيًا ناجحًا في دعم الولوج إلى سكن لائق وتعزيز تنمية حضرية مستدامة وشاملة. وجاء ذلك خلال جلسة رفيعة المستوى نُظمت ضمن أشغال المنتدى الحضري الإفريقي الثاني.
وأوضح يوسف حسني، الكاتب العام لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أن المملكة جعلت من الحق في السكن اللائق خيارًا دستوريًا وأولوية وطنية، من خلال مقاربة تعتمد على مزج التمويل العمومي بالبرامج الاجتماعية وآليات دعم مبتكرة موجَّهة للأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
وسلّط حسني الضوء على صندوق التضامن للسكنى والاندماج الحضري، الذي يشكل الآلية المركزية لتمويل برامج القضاء على السكن غير اللائق ودعم المشاريع الحضرية. وأبرز في هذا السياق النتائج المحققة ضمن برنامج "مدن بدون صفيح"، الذي مكّن منذ 2004 من إعلان 62 مدينة خالية من دور الصفيح، وتحسين ظروف عيش 326 ألف أسرة.
كما استعرض حصيلة برنامج سياسة المدينة، الذي شمل تأهيل 869 حيًا ناقص التجهيز، وإعادة تأهيل 16 نسيجًا حضريًا عتيقًا، وتهيئة 111 ساحة عمومية و156 مرفقًا محليًا، إضافة إلى تطوير 404 محاور طرقية. وبخصوص البنايات الآيلة للسقوط، أشار إلى التكفل بـ 41.460 بناية خلال الفترة 2012-2023، في إطار مشاريع تجاوزت قيمتها 7,02 مليار درهم.
وتوقف المسؤول عند تطور برنامج السكن الاجتماعي الذي مر بمرحلتين، الأولى (2008–2020) التي يسرت الولوج للسكن لفائدة أكثر من 721 ألف أسرة، والثانية (2024–2028) التي تركز على دعم الشباب والنساء والمغاربة المقيمين بالخارج، حيث استفادت 96 ألف أسرة من البرنامج في 2025، 47% منها نساء، و50% شباب دون 40 سنة، وبغلاف إجمالي بلغ 7,8 مليار درهم.
كما أبرز حسني دور الشراكة بين الدولة والقطاع البنكي في تطوير التمويل العقاري وتيسير الولوج إلى القروض، مؤكدا أن المغرب يعتمد رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء مدن أكثر عدالة واندماجًا واستدامة.
ويشارك المغرب في هذا المنتدى، المنظم تحت شعار "سكن لائق للجميع"، بوفد رسمي يقوده كاتب الدولة المكلف بالإسكان، ويضم مسؤولين من الوزارة ومجموعة العمران وسفارة المملكة في نيروبي، بهدف تعزيز التعاون الإفريقي وتبادل الخبرات في السكن الميسر والتنمية الحضرية.
