الظهور الأول لمحمد شوكي.. هل نحن أمام زعامات حزبية قادرة على تجاوز الشعبوية؟

 الظهور الأول لمحمد شوكي.. هل نحن أمام زعامات حزبية قادرة على تجاوز الشعبوية؟
آخر ساعة
الخميس 12 فبراير 2026 - 22:02

جاء ظهور محمد شوكي، الرئيس الجديد لحزب التجمع الوطني للأحرار، في برنامج "مع الرمضاني" ليعلن عن ولادة بروفايل سياسي يقطع مع الصخب الشعبوي المعتاد.

الرجل قدم نفسه كشخصية تجمع بين الحصافة التحليلية والرزانة في الأداء، حيث بدا واضحا أن خطابه ذا قدرة ملحوظة على تشريح الوضع الراهن.

يرى شوكي، مثلاً، أن المغرب أضحى اليوم أكثر مناعة وجاهزية في مواجهة الكوارث، لكن دون أن يسقط في فخ التفاؤل المفرط؛ ممارساً نقداً بناءً بجرأة هادئة، داعياً إلى ضرورة بلورة جيل جديد من السياسات العمومية التي تعنى بمخططات الطوارئ وضمان استمرارية المرافق الحيوية.

على مستوى التفاعل مع القضايا، الآنية خصوصا، أبدى شوكي انفتاحاً كبيراً وفهماً عميقاً لرهانات الجيل الجديد، خاصة في ملف شائك كأخطار الوسائط الاجتماعية على القاصرين.

وبدلاً من الاندفاع نحو الحلول الزجرية السريعة، أبان عن عقلية تدبيرية رصينة تؤمن بأن التقنين يجب أن يسبقه بالضرورة نقاش مجتمعي هادئ وشامل.

الهدوء ذاته لم يكن غائباً أيضاً عن ردوده السريعة والمركزة، التي خلت من أي نزعة شعبوية أو حمولة أيديولوجية صدامية، مما جعله يبتعد كلياً عن لغة المزايدات التي غالباً ما تستهلك النخب السياسية.

من الناحية المؤسساتية، عكس شوكي صورة القائد الذي يحترم القواعد الداخلية ويثمن مجهودات سلفه عزيز أخنوش، دون إلغاء طموحه في تجديد النخب وبعث دماء جديدة في شرايين الحزب

كما أن احترامه الواضح لمنافسيه السياسيين، سواء داخل الحزب أو خارجه، (أوجار على سبيل المثال لا الحصر)، يعطي إشارة قوية على رغبته في ترسيخ ثقافة سياسية مبنية على مقارعة الأفكار لا الأشخاص.

ظهور شوكي في برنامج "مع الرمضاني" على القناة الثانية، بما يحمله من استشراف وثقة، جعل الكثيرين يربطون بين "بروفايله" وبين نهج ناصر بوريطة في الانضباط والدقة والهدوء والحصافة، أو الوزير أمين التهراوي في هدوئه الفعال، ولعلها نماذج يحتاجها المغرب بشدة في الوقت الحالي لتجاوز ثنائية الشعبوية وازدواجية الخطاب.

لكن، رغم هذا الانطباع الإيجابي الأولي، تظل هناك تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة هذ البروفايل على الصمود أمام إكراهات الواقع السياسي المغربي…

فهل سيستطيع محمد شوكي الحفاظ على برود أعصابه ولغته التحليلية الهادئة حين يجد نفسه في قلب" المعمعة" السياسية المباشرة، حيث تسود الضربات تحت الحزام والمناورات الحزبية الضيقة؟

إلى أي حد يمكن لخطاب "عقلاني"، بعيد عن الشعبوي، أن يجد صدىً لدى القواعد الانتخابية.