"الساعة الإضافية" المعضلة التي أجمع على رفضها كل المغاربة.. باستثناء الحكومة !

 "الساعة الإضافية" المعضلة التي أجمع على رفضها كل المغاربة.. باستثناء الحكومة !
آخر ساعة
الخميس 2 أبريل 2026 - 23:27

دخل ملف الساعة الإضافية مرحلة جديدة بعد أن أعلنت اللجنة الوطنية المكلفة بعريضة العودة إلى توقيت غرينيتش عن تنظيم ندوة صحافية، الجمعة القادم، لتقديم مضمون العريضة القانونية، في خطوة تُعتبر أول انتقال رسمي لهذا المطلب الشعبي نحو المساطر الدستورية الخاصة بالديمقراطية التشاركية.

 ويأتي هذا التطور في ظل ارتفاع الأصوات الرافضة لاستمرار التوقيت المعتمد منذ 2018، وتزايد النقاش حول تداعياته الصحية والتعليمية، بالتوازي مع اتهامات بـ"الاستغلال السياسي" لهذا الملف مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

من المطالب الرقمية إلى الفعل القانوني

اللجنة الوطنية أعلنت أن الندوة ستُخصص لعرض الإطار القانوني والمؤسساتي للعريضة، وتوضيح آليات تفعيلها وفق ما يسمح به الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بالعرائض.

وتؤكد اللجنة أن الانتقال من مرحلة التوقيعات الإلكترونية إلى تقديم عريضة قانونية رسمية يشكل "محطة حاسمة" لضمان إشراك المواطن في القرار العمومي وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتأتي هذه الخطوة بعد النجاح الكبير الذي حققته العريضة الإلكترونية، والتي تجاوزت 300 ألف توقيع في فترة قصيرة.

هذا التجاوب غير المسبوق، بحسب اللجنة، يكشف حجم الرفض الشعبي لاستمرار الساعة الإضافية، واعتبار هذا الملف "قضية رأي عام حقيقية وليست مجرد مطلب ظرفي".

استغلال سياسي للملف؟

في الوقت الذي يتقدم فيه ملف العريضة على المسار المؤسساتي، دخلت أحزاب سياسية على خط الجدل، أبرزها حزب التقدم والاشتراكية الذي دعا الحكومة إلى مراجعة التوقيت المعتمد وإنجاز دراسة علمية شاملة حول آثاره.

لكن الجدل الحقيقي اشتعل بعد خروج حزب العدالة والتنمية لمطالبة الحكومة بإلغاء الساعة الإضافية، رغم كونه هو الحزب الذي رسّخها خلال فترة قيادته الحكومة، وخاصة في عهد حكومة سعد الدين العثماني سنة 2018.

ويرى مراقبون أن هذا التغيير المفاجئ في خطاب الحزب جاء في سياق سياسي يسبق الانتخابات، معتبرين أن "الساعة الإضافية تحولت إلى ورقة انتخابية جاهزة"، تستثمرها بعض الأحزاب لاستعادة جزء من التعاطف الشعبي، خصوصًا أن القرار يلامس الحياة اليومية للمواطنين دون استثناء.

هذا التناقض بين "خطاب المعارضة" و"ممارسات السلطة" يعيد تساؤلات أوسع حول حدود التوظيف السياسي للملفات الحساسة، وحول صدقية الوعود التي تُطلق في سياق انتخابي.

تأثيرات صحية ونفسية وتعليمية مثبتة

بالموازاة مع النقاش السياسي والمؤسساتي، يواصل مختصون ودكاترة دق ناقوس الخطر بشأن أثر الساعة الإضافية على الصحة العامة، خصوصًا لدى الأطفال والمراهقين.

وتشير آراء طبية إلى أن تغيير الساعة يربك الساعة البيولوجية للإنسان، وقد يتسبب في:

- اضطرابات النوم واليقظة

- تراجع الانتباه والتركيز

- زيادة العصبية واضطرابات المزاج

- ارتفاع خطر حوادث السير والعمل

- ارتفاع محتمل في الحالات القلبية خلال الأيام الأولى لتغيير التوقيت

كما يؤكد مختصون أن فئة التلاميذ هي الأكثر تضررًا، بسبب صعوبة الاستيقاظ المبكر وارتفاع نسبة الإرهاق خلال الحصص الأولى، إضافة إلى اضطراب مواعيد النوم بسبب تأخر حلول الظلام.

كما تشير الأوساط الطبية إلى أن الانتقال إلى توقيت ثابت أكثر ملاءمة للصحة، خاصة توقيت غرينيتش، يبقى الخيار الأفضل، بينما يعتبر التوقيت الحالي الأقل توافقًا مع فسيولوجيا الإنسان.

رفض شعبي واسع… دون استثناءات تذكر

الرفض الشعبي للساعة الإضافية عاد بقوة خلال الأسابيع الأخيرة، ويتجلى في جمع مئات آلاف التوقيعات في وقت قياسي، وكذا في التعليقات الغاضبة والرافضة على مواقع التواصل، إضافة إلى مطالبات مدنية بتنظيم وقفات رمزية، وسط نقاش مجتمعي واسع من دون وجود أي فئة اجتماعية تدافع بوضوح عن الإبقاء على التوقيت الحالي.

ويرى نشطاء جمعويون أن الغالبية الساحقة من الأسر، وخاصة الأسر التي تضم أطفالاً وتلاميذ، تعتبر الساعة الإضافية عبئًا يوميًا أكثر من كونها مكسبًا اقتصاديا، داعين الحكومة إلى الإنصات للرأي العام بدل التمسك بقرار "غير شعبي" منذ اعتماده قبل ثماني سنوات.