بين مواصلة تمويل الأوراش الاستراتيجية والحفاظ على توازنات المالية العمومية، حددت الحكومة أولويات مشروع قانون المالية لسنة 2027، واضعة هدف تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4.1 في المائة، وخفض عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مع تقليص المديونية إلى 65 في المائة.
وكشفت الدورية التي وجهها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إلى الوزراء وكبار المسؤولين، أن إعداد مشروع الميزانية المقبلة سيتم وفق مبدأ ترتيب الأولويات، مع الاستمرار في تمويل البرامج الاجتماعية والاستثمارات الكبرى، مقابل تشديد إجراءات ترشيد النفقات وضبط التوظيف العمومي.
وتراهن الحكومة على مواصلة تنفيذ مشاريع البنية التحتية المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030، من خلال تمديد خط القطار فائق السرعة إلى مراكش، وتوسيع المطارات لرفع طاقتها إلى 80 مليون مسافر، وتطوير الموانئ، إلى جانب مواصلة مشاريع تحلية مياه البحر والسدود وتعزيز الاستثمارات في الصناعة والطاقات المتجددة والتحول الرقمي.
وفي الجانب الاجتماعي، تؤكد الدورية استمرار تمويل ورش الدولة الاجتماعية، بعدما بلغ عدد الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر نحو 4 ملايين أسرة تضم أكثر من 5 ملايين طفل، بكلفة شهرية تقارب 2.2 مليار درهم، مع التوجه تدريجيا نحو إدماج المستفيدين في سوق الشغل.
كما تواصل الحكومة تنفيذ برامج إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز والفيضانات، إلى جانب إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية بكلفة أولية تناهز 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، تستهدف أكثر من 1200 جماعة قروية و140 مركزا قرويا.
وفي قطاع الصحة، يرتقب تأهيل 1600 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية، واستكمال عدد من المستشفيات الجامعية والجهوية، مع مواصلة إصلاح المنظومة الصحية ورقمنتها، بينما يستهدف قطاع التعليم تعميم التعليم الأولي بحلول 2028، وتوسيع مؤسسات الريادة لتشمل 80 في المائة من المدارس العمومية، إلى جانب مواصلة برنامج "مليون محفظة" وتوسيع مدارس الفرصة الثانية.
اقتصاديا، تتوقع الحكومة ارتفاع النمو إلى 5.3 في المائة خلال 2026 قبل استقراره عند 4.1 في المائة في 2027، رغم اتساع عجز الحساب الجاري نتيجة ارتفاع الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات، في وقت واصلت فيه عائدات السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج والاستثمارات الأجنبية تحقيق مستويات مرتفعة.
وفي المقابل، شددت الدورية على ضرورة التحكم في النفقات العمومية، من خلال الحد من إحداث المناصب المالية الجديدة، وترشيد مصاريف التسيير، بما يشمل نفقات السيارات والتنقل والإقامة والماء والكهرباء، وربط الاستثمارات بقدرة القطاعات على إنجاز المشاريع وفق الآجال المحددة.
ودعت رئاسة الحكومة مختلف القطاعات إلى رفع مقترحاتها المتعلقة بمشروع قانون المالية قبل نهاية غشت الجاري، تمهيدا لعقد اجتماعات البرمجة خلال شهر شتنبر، قبل إحالة المشروع على البرلمان داخل الآجال الدستورية.
