أعدّت الحكومة المغربية مشروع قانون جديد يفتح الباب أمام الأبناك والمؤسسات المالية لتفويت (بيع) الديون المتعثرة إلى أطراف متخصصة، في خطوة تروم تخفيف الضغط على ميزانيات البنوك وتحسين قدرتها على تمويل الاقتصاد.
وبحسب مضمون مشروع القانون، فإن التفويت يهم القروض التي تعذّر استخلاصها داخل الآجال القانونية، والتي تُصنّف كـ"ديون متعثرة"، حيث يُسمح بنقلها من المؤسسة الدائنة الأصلية إلى شركات أو هيئات يحددها القانون، مقابل ثمن يتم الاتفاق عليه بين الطرفين.
ويهدف هذا المشروع، الذي أعدّته الحكومة المغربية، إلى خلق سوق منظّمة لتدبير الديون المتعثرة، بدل بقائها عالقة لسنوات في دفاتر الأبناك دون معالجة فعّالة.
من المستفيد من التفويت؟
يسمح النص للبنوك والمؤسسات الائتمانية وشركات التمويل بتفويت ديونها غير القابلة للتحصيل إلى شركات مختصة في اقتناء وتدبير الديون، على أن تكون هذه الجهات خاضعة لشروط قانونية وتنظيمية محددة.
وبمجرد إتمام عملية التفويت، تصبح الجهة المقتنية هي الدائن الجديد، وتحلّ محل البنك في جميع الحقوق المرتبطة بالدَّين.
ماذا يتغيّر بالنسبة للمدين؟
مشروع القانون يؤكد أن تفويت الدَّين لا يغيّر من وضعية المدين القانونية ولا من طبيعة التزاماته، إذ:
- تبقى المدين خاضعاً لنفس مبلغ الدين الأصلي؛
- وتبقى الضمانات المرتبطة بالقرض (الرهن، الكفالة…) قائمة؛
- وينتقل الحق في المطالبة بالدَّين فقط من البنك إلى الجهة الجديدة.
كما ينص المشروع على إلزام المدين بإشعاره بعملية التفويت، حتى يكون على علم بالجهة التي أصبح يتعامل معها بدل المؤسسة البنكية.
لماذا تتجه الحكومة إلى هذا الخيار؟
ترى الحكومة أن تراكم الديون المتعثرة داخل الأبناك يحدّ من قدرتها على تمويل الاستثمار والمقاولات والأفراد، ويؤثر على توازنها المالي.
ومن خلال السماح بتفويت هذه الديون، تسعى السلطات إلى:
- تحسين جودة محافظ القروض لدى الأبناك؛
- تحرير جزء من الموارد المالية المجمّدة؛
- تشجيع ظهور فاعلين متخصصين في معالجة هذا النوع من الديون.
هل يعني ذلك فتح الباب أمام ممارسات تعسفية؟
مشروع القانون يشدد على أن شركات اقتناء الديون ستخضع لإطار قانوني واضح، يحدد شروط مزاولة النشاط وقواعد التعامل مع المدينين، بما يهدف إلى تفادي أي ممارسات مخالفة للقانون أو تمس بحقوق الأشخاص المعنيين.
كما يؤكد النص أن تفويت الدين لا يمنح للدائن الجديد حقوقاً إضافية على المدين، بل يقتصر على نفس الحقوق التي كانت مخولة للبنك الأصلي.
وفي العموم، يراهن مشروع هذا القانون على إرساء سوق منظمة لتدبير الديون المتعثرة، بدل المعالجة الفردية أو الظرفية، في إطار إصلاح أوسع للمنظومة المالية والائتمانية بالمغرب، وتحسين قدرة القطاع البنكي على مواكبة حاجيات الاقتصاد الوطني.
