تستعد دول الاتحاد الأوروبي لإحداث تحول جذري في نظام تأشيرات شنغن، عبر تعويض المُلصق التقليدي الموجود داخل جواز السفر برمز ثنائي الأبعاد (2D) مُشفّر، ابتداءً من سنة 2026.
هذا التغيير يأتي في إطار رقمنة كاملة لعملية منح التأشيرات، من خلال منصة مركزية جديدة تحمل اسم EU VAP، ستسمح بإيداع الطلبات وتتبعها بالكامل عبر الإنترنت.
في سنة 2024، عالجت القنصليات التابعة لدول شنغن الـ29 ما يقارب 11.7 مليون طلب تأشيرة، ما يجعل تحديث النظام ضرورة لتسريع المساطر وتخفيف العبء الإداري.
ما الذي يتغير في الفيزا الشنغن الرقمية؟
الملصق الورقي الذي يُثبت عادة على جواز السفر سيتم تعويضه برمز 2D مُوقع رقمياً من طرف سلطة الاعتماد الوطنية للدولة التي تمنح التأشيرة. هذا الرمز يحتوي على صورة الوجه البيومترية لصاحب الطلب، ويخضع لتشفير يجعل تزويره شبه مستحيل.
النوعان معاً، تأشيرات الإقامة القصيرة والطويلة، سيدخلان ضمن النظام الجديد.
ورغم الطابع الرقمي، يمكن طباعة التأشيرة بسهولة، ما يعني أن المسافر لن يحتاج إلى هاتفه عند عبور الحدود.
فرنسا كانت أول دولة تختبر المشروع، بعدما أصدرت حوالي 70 ألف تأشيرة رقمية خلال ألعاب باريس الأولمبية 2024، مخصّصة للرياضيين والصحافيين والوفود.
كيف تعمل منصة EU VAP؟
المنصة المركزية EU VAP، التي سيُستضاف نطاقها ضمن .europe.eu، ستكون البوابة الوحيدة لتقديم طلبات التأشيرة. سيحصل كل متقدّم على حساب آمن لملء الاستمارة، رفع الوثائق، أداء الرسوم، وتتبع الملف لحظة بلحظة.
المنصة ستحدّد تلقائياً أي دولة من دول شنغن معنية بمعالجة الطلب، ما سيضع حداً لارتباك المتقدمين الذين يزورون عدة دول.
كما ستتضمن المنصة أداة تواصل (شات بوت) للإجابة عن الأسئلة مباشرة.
يبقى حضور المتقدم لأول مرة إلزامياً من أجل أخذ البيانات البيومترية (البصمات والصورة). هذه البيانات تبقى صالحة لمدة 59 شهراً (قرابة 5 سنوات)، وبعدها يمكن تجديد التأشيرة بالكامل عبر الإنترنت.
المنصة تدخل مرحلة التطوير في 2026، على أن تصبح جاهزة للعمل في 2028. أما الانضمام الإلزامي لجميع دول الاتحاد فسيكون نحو 2031، مع فترة انتقالية يعمل خلالها النظامان الجديد والقديم معاً.
ماذا يعني هذا للمسافرين المغاربة؟
بالنسبة للملايين من طالبي التأشيرة سنوياً، ومن ضمنهم عدد كبير من المغاربة، تحمل الرقمنة الجديدة تغييرات ملموسة على طريقة معالجة الملفات.
فبدلاً من احتجاز جواز السفر لدى القنصلية طوال مدة دراسة الطلب، سيتمكن المتقدم من الاحتفاظ به طوال العملية.
كما ستنتهي معاناة البحث عن مواعيد القنصلية التي قد تمتد لأسابيع، إذ سيُقدَّم الطلب عبر الإنترنت، ولن تكون هناك حاجة للحضور سوى لموعد أخذ البصمات لأول مرة.
إضافة إلى ذلك، سيتمكن المتقدمون من تتبع ملفاتهم في الوقت الحقيقي عبر حسابهم في منصة EU VAP، بعدما كان تتبع الطلب في النظام الحالي غير واضح.
كما ستختفي مخاطر ضياع الملصق الورقي أو تلفه، لأن التأشيرة الرقمية ستكون عبارة عن رمز قابل للطباعة في أي وقت.
وسيتم أداء الرسوم إلكترونياً على المنصة، بنفس التعريفة المعمول بها حالياً: 90 يورو للبالغين و45 يورو للأطفال من 6 إلى 12 سنة، دون الإعلان عن أي تخفيضات.
وبالنسبة للجالية المغاربية المقيمة في أوروبا، التي تستقبل أفراداً من عائلاتها بانتظام، ستُبسط هذه التغييرات المسار الإداري بشكل كبير. فلن يكون أفراد العائلة في الدار البيضاء أو الجزائر العاصمة مضطرين لترك جوازاتهم لدى القنصلية لأسابيع، ولا للانتظار الطويل للحصول على موعد.
