البيع المشروط ورداءة الجودة والخصاص... مشاكل تثقل كاهل الأسر في فترة الدخول المدرسي بالمغرب

 البيع المشروط ورداءة الجودة والخصاص... مشاكل تثقل كاهل الأسر في فترة الدخول المدرسي بالمغرب
آخر ساعة
الأحد 30 أغسطس 2026 - 19:23

مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، تجد الأسر المغربية نفسها أمام سلسلة من التحديات المرتبطة بكلفة تجهيز أبنائها للعودة إلى الأقسام، في وقت يبرز فيه عدد من الإشكالات التي ترافق سوق الكتب واللوازم المدرسية، من ارتفاع أسعار بعض المقررات والخصاص في عناوين معينة، إلى مخاوف بشأن جودة بعض المنتجات وممارسات تجارية تثير انتقادات المستهلكين والمهنيين.

مخاوف بشأن جودة اللوازم المدرسية

لا تقتصر كلفة الدخول المدرسي على شراء الكتب والدفاتر والأدوات، بل تمتد إلى مصاريف أخرى تشمل التسجيل والتأمين والنقل والزي المدرسي والدروس الإضافية، ما يجعل هذه الفترة من أكثر المحطات ضغطا على ميزانية عدد من الأسر، خصوصا في ظل تزامنها مع نهاية موسم العطلة الصيفية.

ويرى مراقبون أن تعدد المصاريف المرتبطة بالدخول المدرسي يدفع بعض الأسر إلى البحث عن خيارات أقل كلفة، سواء عبر مقارنة الأسعار أو التوجه نحو الأسواق غير المنظمة، وهو ما يطرح في المقابل إشكالات مرتبطة بجودة المنتجات وسلامتها، فضلا عن صعوبة التأكد من مصدر بعض اللوازم المعروضة خارج قنوات البيع المنظمة.

وتتجدد، مع كل موسم دراسي، الدعوات إلى توخي الحذر عند اقتناء الأدوات المدرسية، خاصة تلك التي تباع في الشوارع والأسواق غير المنظمة أو التي لا تحمل بيانات واضحة بشأن مصدرها ومكوناتها.

ويحذر متخصصون من أن بعض المنتجات مجهولة المصدر قد لا تتوفر فيها المعايير المطلوبة للجودة والسلامة، خصوصا الأدوات التي تتضمن مواد ملونة أو أصباغا أو عجائن وغيرها من المنتجات التي يستعملها الأطفال بشكل مباشر.

ويؤكد هؤلاء أن انخفاض السعر لا ينبغي أن يكون العامل الوحيد المحدد لقرار الشراء، داعين الأسر إلى التأكد من مصدر المنتجات، والاحتفاظ بالفواتير، وتفضيل نقاط البيع التي توفر معطيات واضحة حول المنتجات المعروضة.

كما يدعون إلى تكثيف عمليات مراقبة الأسواق خلال فترة الدخول المدرسي، باعتبارها من أكثر الفترات التي يرتفع فيها الطلب على الكتب واللوازم المدرسية.

خصاص في بعض الكتب وارتفاع أسعار مقررات

بالتوازي مع هذه المخاوف، يبرز مشكل آخر يتعلق بتوفر الكتب المدرسية، إذ يسجل مهنيون في القطاع وجود نقص في بعض العناوين الموجهة إلى مؤسسات التعليم العمومي والخصوصي.

ولا يتعلق الأمر، بحسب معطيات مهنية، بانعدام هذه الكتب بشكل كامل، وإنما بعدم توفر كميات كافية منها في بعض المكتبات لتلبية الطلب المتزايد للأسر، خصوصا مع اقتراب موعد انطلاق الدراسة.

ويبدو الخصاص أكثر وضوحا في بعض مقررات "مدارس الريادة"، في ظل استمرار عمليات الطبع والتوزيع، وهو ما يجعل عددا من الأسر مضطرا إلى الانتظار أو العودة إلى المكتبات أكثر من مرة للحصول على الكتب المطلوبة.

ويرى متخصصون أن تجاوز هذا الإشكال يتطلب تسريع عمليات الطبع والتوزيع وضمان وصول المقررات إلى مختلف المناطق، وعدم تركيز التموين في المدن الكبرى فقط.

وتتزامن هذه الوضعية أيضا مع تسجيل زيادات في أسعار عدد من الكتب مقارنة بالموسم الدراسي الماضي، خصوصا بعض مقررات مدارس الريادة والكتب المستوردة المعتمدة في مؤسسات التعليم الخصوصي، بينما حافظت عناوين أخرى على أسعارها السابقة.

ويشير مهنيون إلى أن سعر الكتاب لا يحدده المكتبي بشكل مباشر، وإنما يرتبط أساسا بالناشرين والموزعين، إلى جانب تكاليف الاقتناء والنقل والتوزيع وغيرها من المصاريف.

"البيع المشروط" يعود إلى الواجهة

ومن بين الممارسات التي تثير انتقادات الأسر والمهنيين خلال هذه الفترة، ما يعرف بـ"البيع المشروط"، حيث تتداول شكاوى بشأن اشتراط بعض نقاط البيع اقتناء دفاتر أو أدوات مدرسية إضافية مقابل الحصول على كتب مدرسية معينة.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسة، في حال ثبوتها، تثقل كاهل الأسر وتجبرها على شراء منتجات قد لا تحتاج إليها، في وقت تكون فيه مضطرة أصلا إلى تخصيص جزء مهم من ميزانيتها لتغطية نفقات الدخول المدرسي.

ويمنع القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك تعليق بيع منتوج أو سلعة على شراء كمية مفروضة أو على شراء منتوج أو سلعة أخرى. كما يحدد القانون غرامات مالية في حالة مخالفة هذه المقتضيات.

وسبق لوزارة التربية الوطنية أن أكدت، في مناسبات سابقة، منع ربط اقتناء الكتب المدرسية بشراء كميات من اللوازم الأخرى، بالنظر إلى ما يمكن أن يترتب عن هذه الممارسة من مساس بحرية الاختيار وإثقال إضافي لكاهل الأسر.

منافسة من خارج القنوات المنظمة

ولا تتوقف الإشكالات عند البيع المشروط، إذ يواجه مهنيو المكتبات بدورهم ما يعتبرونه منافسة غير منظمة من خلال عرض الكتب واللوازم المدرسية في الأرصفة أو داخل محلات غير مخصصة لهذا النشاط.

ويعتبر متخصصون في القطاع أن انتشار هذا النوع من البيع يساهم في خلق سوق موازية، ويضع المكتبات التي تتحمل تكاليف الإيجار والعمال والضرائب وغيرها من المصاريف أمام منافسة يعتبرونها غير متكافئة.

وتدعو الهيئات المهنية إلى تشديد مراقبة قنوات بيع الكتب واللوازم، وضمان احترام القواعد المنظمة للنشاط، بما يحفظ حقوق المهنيين ويضمن، في الوقت نفسه، حصول الأسر على منتجات بأسعار واضحة وفي ظروف بيع سليمة.

وهكذا، يجد الدخول المدرسي بالمغرب نفسه هذا العام أمام أكثر من مجرد تحدي توفير الكتب والدفاتر؛ فالأسر تبحث عن أسعار في متناولها، والمهنيون يطالبون بتنظيم السوق، فيما تبقى حماية صحة التلاميذ وضمان جودة المنتجات واحترام حقوق المستهلك من أبرز الرهانات التي تفرض نفسها مع اقتراب موعد العودة إلى الأقسام.