حزب التجمع الوطني للأحرار يحذر من استغلال أحداث سبتة في "سجالات سياسية"

 حزب التجمع الوطني للأحرار يحذر من استغلال أحداث سبتة في "سجالات سياسية"
آخر ساعة
الأحد 2 أغسطس 2026 - 19:40

عبّر المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار عن بالغ أسفه إزاء المأساة الإنسانية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، والتي أودت بحياة عدد من الشباب المغاربة، مقدما تعازيه لأسر الضحايا ومتمنيا الشفاء العاجل للمصابين، معتبرا أن ما جرى يفرض التعامل مع الحدث بروح المسؤولية الوطنية، بعيدا عن أي استغلال سياسي أو مزايدات ظرفية.

وأكد الحزب، في بلاغ صادر عقب اجتماع مكتبه السياسي، أن تدبير هذه الأزمة يستوجب استحضار قدسية الأرواح الإنسانية، مشيدا في الوقت ذاته بما وصفه بالحكمة وضبط النفس والمهنية التي أبانت عنها السلطات المغربية في التعامل مع التطورات، رغم حساسية الظرف وتعقيداته.

واعتبر أن مؤسسات الدولة تعاملت مع الأزمة بكفاءة، واضعة حماية الأرواح وكرامة المواطنين في صدارة الأولويات، في احترام تام للقانون والالتزامات الدولية، وهو ما يعكس، بحسب البلاغ، قوة المؤسسات المغربية وقدرتها على تدبير الأزمات، ويكرس مكانة المملكة كشريك موثوق في ملفات الأمن والهجرة.

وفي ما يتعلق بالحكم الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية، أوضح الحزب أنه، رغم كونه قرارا قضائيا لا يعبر بالضرورة عن موقف سياسي، فإنه يثير تساؤلات قانونية بشأن مدى انسجامه مع المنظومة الأوروبية المؤطرة لسياسات الهجرة واللجوء، محذرا من أن بعض الاجتهادات القضائية قد تستغلها شبكات الاتجار بالبشر لتغذية أوهام الهجرة غير النظامية لدى الشباب، بما قد ينعكس سلبا على أمن الحدود وجهود مكافحة الهجرة السرية.

ودعا المكتب السياسي إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين المغرب وإسبانيا وباقي الشركاء، بما يحافظ على متانة الشراكة الاستراتيجية ويصون المكتسبات التي تحققت في مجال التدبير المشترك لقضايا الهجرة والأمن.

وفي السياق نفسه، رفض الحزب توظيف المأساة في سجالات سياسية أو تحميل المسؤوليات بشكل انتقائي، مؤكدا أن الهجرة غير النظامية أصبحت تحديا دوليا معقدا يتطلب مقاربة واقعية تقوم على تقاسم المسؤولية والتعاون بين مختلف الأطراف.

وعلى الصعيد الداخلي، اعتبر المكتب السياسي أن أحداث سبتة ينبغي أن تشكل محطة لإعادة تقييم السياسات العمومية الموجهة للشباب، داعيا إلى اعتماد رؤية شمولية تعالج مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية والنفسية، بما يعزز ثقة الشباب في مستقبلهم داخل الوطن ويحد من دوافع الهجرة.

كما شدد الحزب على أهمية ترسيخ قيم المواطنة والانتماء والمسؤولية في عملية التنشئة، باعتبارها ركيزة أساسية لبناء أجيال قادرة على الإسهام في مسار التنمية.

واختتم المكتب السياسي بلاغه بالتنويه بالمضامين التي تضمنها الخطاب الملكي الأخير، مؤكدا أن المغرب سيواصل، تحت قيادة الملك محمد السادس، تعزيز الدولة الاجتماعية، وتقوية مؤسساته، ومواصلة مشاريع التنمية بما يحفظ كرامة المواطن ويعزز ثقة الشباب في وطنهم ومستقبلهم.