إسبانيا تستعد لإعادة توزيع مئات القاصرين الموجودين في سبتة على أقاليمها في شبه الجزيرة الإيبيرية

 إسبانيا تستعد لإعادة توزيع مئات القاصرين الموجودين في سبتة على أقاليمها في شبه الجزيرة الإيبيرية
آخر ساعة
الثلاثاء 4 أغسطس 2026 - 23:59

تستعد الحكومة الإسبانية لإعادة توزيع مئات القاصرين غير المرفوقين بذويهم الموجودين في مدينة سبتة على مختلف الأقاليم الإسبانية، بعدما تجاوز عددهم بكثير الطاقة الاستيعابية المخصصة للمدينة عقب موجة العبور الجماعي الأخيرة، وفق ما أفادت به مصادر إعلامية إسبانية.

وحدد تعديل قانون الهجرة، الذي دخل حيز التنفيذ قبل نحو عام ونصف، القدرة الاستيعابية العادية لمدينة سبتة في 29 مكانا فقط لاستقبال القاصرين الأجانب غير المرفوقين، غير أن المدينة تؤوي حاليا 862 قاصرا، أي ما يعادل نحو 30 ضعفا لقدرتها الاستيعابية، فيما لا يزال عشرات الأطفال خارج مراكز الإيواء ولم يتم تسجيلهم بعد.

وفي الوقت الذي تواصل فيه وحدات من الجيش الإسباني عمليات البحث في أحياء المدينة عن المهاجرين الذين ما زالوا يتجولون في الشوارع، لا تزال التقديرات بشأن عدد المهاجرين الموجودين في سبتة متباينة، إذ تتحدث مندوبية الحكومة عن نحو 2500 مهاجر، بينما تقدر حكومة سبتة العدد بما يصل إلى 5000 شخص.

وتواصل السلطات الإسبانية فرز الوافدين بحسب أوضاعهم القانونية، حيث يُعاد البالغون المغاربة إلى المعبر الحدودي، بينما يُنقل المهاجرون القادمون من دول إفريقيا جنوب الصحراء إلى مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين باعتبارهم مرشحين لطلب الحماية الدولية، في حين يبقى القاصرون رهن إجراءات تحديد الهوية قبل نقلهم إلى مراكز الإيواء.

وتواجه سلطات سبتة ضغوطا متزايدة لتوفير أماكن لاستقبال القاصرين، إذ شرعت في تجهيز مركزين جديدين للإيواء، من بينهما مستودع صناعي بمنطقة تراخال سبق استخدامه خلال أزمة الهجرة التي شهدتها المدينة سنة 2021.

وتؤكد السلطات أن القانون الإسباني يمنع الإعادة الفورية للقاصرين، ويلزم بدراسة كل حالة على حدة، بما يشمل التحقق من السن والاستماع إلى القاصر وضمان احترام مصلحته الفضلى، وهو ما يجعل الإجراءات تستغرق وقتا رغم حالة الطوارئ.

ومن المنتظر أن يتم نقل غالبية هؤلاء القاصرين إلى مناطق أخرى في إسبانيا، استنادا إلى آلية التوزيع الإلزامي التي أقرت العام الماضي لتقاسم أعباء استقبال القاصرين غير المرفوقين بين مختلف الأقاليم.

غير أن هذه الخطوة قد تعيد الجدل السياسي إلى الواجهة، في ظل رفض بعض الحكومات الإقليمية، التي يحكمها الحزب الشعبي بدعم من حزب فوكس اليميني، استقبال مزيد من القاصرين المهاجرين، بعدما تضمن عدد من اتفاقات التحالف بين الحزبين التزاما بمعارضة نقلهم إلى تلك الأقاليم.

في المقابل، أكدت وزارة الشباب والطفولة الإسبانية أنها تعمل على تفعيل جميع الآليات المتاحة لضمان استقبال لائق للأطفال والمراهقين، بما في ذلك إعادة توزيعهم على مختلف الأقاليم وتوفير اعتمادات مالية استثنائية لدعم هذه العملية.

وفي سياق متصل، أثارت الأزمة جدلا سياسيا جديدا في إسبانيا، بعدما تداولت وسائل إعلام معلومات تفيد بأن المركز الوطني للاستخبارات (CNI) وجه عدة تحذيرات مسبقة بشأن احتمال وقوع موجة عبور جماعي من المغرب، وهو ما نفاه وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا والناطقة باسم الحكومة.

وتؤكد وزارة الداخلية الإسبانية أن أجهزة الاستخبارات حذرت فقط من احتمال حدوث "تأثير جذب" بعد قرار للمحكمة العليا الإسبانية يتعلق بإعادة المهاجرين، لكنها تنفي تلقي أي تقرير استخباراتي يتوقع حجم موجة العبور الأخيرة، التي قدرت السلطات الإسبانية عدد المشاركين فيها بنحو 60 ألف شخص.