صادق مجلس الوزراء الإسباني، الثلاثاء، على مرسوم بقانون يعبئ أكثر من 309 ملايين يورو خلال الأشهر الأربعة المتبقية من سنة 2026، بهدف استعادة النشاط الاقتصادي والاجتماعي في مدينة سبتة، عقب الأزمة التي اندلعت يومي 30 و31 يوليوز.
وتعادل هذه المخصصات نحو 16% من الناتج الداخلي الخام لسبتة، وستوزع على أربعة محاور رئيسية: 118 مليون يورو لرعاية القاصرين والمساعدات الإنسانية، و90 مليون يورو للأمن، و21 مليون يورو لتعزيز الخدمات الأساسية، إضافة إلى 80 مليون يورو لدعم الشركات والعمال.
وأكد نائب رئيس الحكومة ووزير الاقتصاد والتجارة والمقاولة، كارلوس كويربو، أن الدولة ستضع جميع الموارد الضرورية رهن إشارة مؤسسات ومواطني وشركات وأصحاب الأعمال الحرة في سبتة، مشددا على أن الحكومة "لن تدخر أي جهد" لاستعادة الوضع الطبيعي في المدينة.
36.6 مليون يورو مساعدات مباشرة
ومن أبرز الإجراءات المنتظرة، تخصيص صندوق بقيمة 36.6 مليون يورو لتقديم مساعدات مباشرة لنحو 2600 من أصحاب الأعمال الحرة و1400 شركة في سبتة.
وسيحصل أصحاب الأعمال الحرة على 5000 يورو لكل واحد منهم، فيما ستتراوح مساعدات الشركات بين 10 آلاف و150 ألف يورو بحسب رقم معاملاتها.
وستفتح طلبات الاستفادة ابتداء من 14 شتنبر عبر الموقع الإلكتروني لمصلحة الضرائب الإسبانية، على أن تبدأ أولى عمليات صرف المساعدات، وفق الحكومة، مطلع أكتوبر.
وتأتي هذه الآلية على غرار النظام الذي اعتمدته السلطات الإسبانية بعد فيضانات فالنسيا، بهدف إيصال الدعم بشكل مباشر وسريع إلى الأنشطة الاقتصادية المتضررة.
14 مليون يورو لإنعاش التجارة والسياحة
ويخصص المرسوم أيضا 14 مليون يورو لإنعاش التجارة الصغيرة واستعادة ثقة المستهلكين وتشجيع السياحة، على أن تدير هذه الأموال غرفة التجارة في سبتة.
وتشمل الإجراءات إطلاق قسائم استهلاك، بحيث تساهم الدولة بـ25 يورو عن كل 100 يورو من المشتريات، فيدفع الزبون 75 يورو بينما يحصل المتجر على القيمة الكاملة.
كما تشمل الخطة تخفيضات في النقل لغير المقيمين، وقسائم سياحية وحملات للترويج لسبتة، إلى جانب مليون يورو لبرنامج "Ceuta Exporta" الذي يديره المعهد الإسباني للتجارة الخارجية، ومليون يورو إضافية للترويج الدولي للمدينة كوجهة سياحية.
وستُفتح كذلك خطوط ضمان من المعهد الإسباني للقروض الرسمية بقيمة تصل إلى 50 مليون يورو لتسهيل حصول القطاع الخاص على التمويل.
رفع الإعفاءات الاجتماعية والضريبية بشكل دائم
ومن أبرز الإجراءات ذات الطابع الهيكلي، رفع الإعفاء من مساهمات أرباب العمل في الضمان الاجتماعي من 50% إلى 75% في سبتة ومليلية.
وسيصبح الإجراء دائما، بعدما كان قد قدم في البداية باعتباره تدبيرا مؤقتا لعامي 2026 و2027. وستبلغ كلفته 12.2 مليون يورو خلال الأشهر الأربعة المتبقية من 2026، فيما تقدر كلفته السنوية ابتداء من 2027 بنحو 36.6 مليون يورو لكل مدينة.
كما سترتفع الإعفاءات من ضريبة الشركات من 50% إلى 60% بالنسبة للمؤسسات المقيمة في سبتة ومليلية، أو التي تحافظ على نشاطها ومناصب الشغل فيهما.
حماية العمال وأصحاب الأعمال الحرة
وتتضمن الخطة إجراءات لحماية مناصب الشغل، إذ ستتمكن الشركات المتضررة من اللجوء إلى نظام تعليق عقود العمل مؤقتا "ERTE"، مع إعفاء كامل من مساهمات أرباب العمل في الضمان الاجتماعي.
كما سيحصل العمال على إعانات البطالة دون استهلاك الحقوق التي سبق أن راكموها، بينما سيستفيد أصحاب الأعمال الحرة المتضررون من إعانة استثنائية عند توقف نشاطهم، مع إمكانية تأجيل أداء الاشتراكات الاجتماعية بفائدة مخفضة تبلغ 0.5%.
وسيخصص مكتب التشغيل العمومي الإسباني 650 ألف يورو لتمويل برامج تكوين لفائدة العمال في سبتة.
90 مليون يورو للأمن
وخصصت الحكومة 90 مليون يورو لتعزيز الأمن في المدينة، منها 7.1 ملايين يورو لتحفيزات استثنائية لعناصر الشرطة الوطنية المنتشرين في سبتة، و8 ملايين يورو للحرس المدني.
كما ستخصص 74 مليون يورو لوزارة الدفاع والقوات المسلحة لتغطية تكاليف الانتشار الاستثنائي للأفراد والمعدات، فضلا عن النقل واللوجستيك وصيانة الوسائل التي تم حشدها منذ بداية الأزمة.
100 مهني صحي جديد
أما الخدمات الأساسية، فستحصل على 21 مليون يورو، منها 3.5 ملايين يورو لقطاع الصحة من أجل توظيف 100 مهني جديد وتعزيز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات.
وسيخصص 3.2 ملايين يورو للتعليم بهدف تحسين أمن المؤسسات التعليمية وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للمجتمع التربوي.
وفي قطاع العدل، ستوجه 4.5 ملايين يورو لتعزيز حضور القضاة والمدعين وموظفي العدالة والموظفين الإداريين، وتمويل المساعدة القضائية المجانية وتطوير التجهيزات الرقمية.
كما تتضمن الخطة 7 ملايين يورو لتحسين أداء محطة تحلية المياه، إضافة إلى دعم مباشر بقيمة مليوني يورو لفائدة الحكومة المحلية لسبتة.
118 مليون يورو للقاصرين والمساعدات الإنسانية
وتذهب أكبر مخصصات الخطة، بقيمة 118 مليون يورو، إلى المساعدات الإنسانية واستقبال القاصرين المهاجرين غير المصحوبين.
وخصصت الحكومة 53.4 مليون يورو لإيواء ورعاية المهاجرين الموجودين في المدينة، مقابل 63.6 مليون يورو لتعزيز منظومة حماية القاصرين.
وقال وزير السياسة الإقليمية، أنخيل فيكتور توريس، إن وزارة الداخلية أحصت حتى الآن 1612 قاصرا مهاجرا غير مصحوب، بينهم 1129 تم تحديد هوياتهم بعد الدخول الجماعي يومي 30 و31 يوليوز، بينما كان نحو 500 منهم موجودين في المدينة قبل الأزمة.
وأكد أن عملية تحديد الهوية لم تنته بعد، ما يعني أن العدد قد يرتفع.
دعم إضافي لميناء سبتة
وأقرت الحكومة أيضا دعما هيكليا لميناء سبتة بقيمة 4.25 ملايين يورو سنويا خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031.
وبشكل إجمالي، ستؤدي التدابير الدائمة الممتدة إلى سبتة ومليلية إلى تعبئة إضافية تقدر بـ507.5 ملايين يورو حتى 2031، خارج حزمة الاستجابة العاجلة المخصصة لمعالجة تداعيات الأزمة الحالية.
