ألمانيا تبحث عن مرشدين دينيين مسلمين لتعزيز الأمن النفسي والروحي داخل الجيش

 ألمانيا تبحث عن مرشدين دينيين مسلمين لتعزيز الأمن النفسي والروحي داخل الجيش
آخر ساعة
الأثنين 4 مايو 2026 - 15:10

يتجه الجيش الألماني نحو إدماج مرشدين دينيين مسلمين، بهدف مواكبة تزايد أعداد الجنود المسلمين وتعزيز خدمات الدعم الروحي والنفسي داخل صفوفه.

ويأتي هذا التوجه في سياق توسع الجيش الألماني وارتفاع عدد الجنود المنتمين إلى الديانة الإسلامية، ما يطرح نقاشاً متجدداً حول ضرورة توسيع منظومة الإرشاد الديني التي كانت تقتصر، حتى الآن، على الجنود المسيحيين واليهود.

ووفق ما أورده موقع تسي دي إف هويته، فإن هذا الواقع مرشح للتغيير، مع التحضير لإدماج وظيفة إمام داخل الجيش، في إطار مقاربة جديدة تراعي التنوع الديني المتزايد داخل المؤسسة.

ويجسد الضابط يوسف أويغور، البالغ من العمر 29 عاماً والمنحدر من سلاح الجو، هذا التحول، إذ يطمح للوصول إلى رتبة جنرال، معتبراً أن وجود مرشد ديني مسلم داخل الجيش أصبح "خطوة طبيعية" تفرضها التطورات، وليس مجرد فكرة مستقبلية.

وتاريخياً، انطلقت خدمات الإرشاد الديني داخل الجيش الألماني منذ خمسينيات القرن الماضي لفائدة الجنود البروتستانت والكاثوليك، قبل أن يتم عام 2021 إطلاق مشروع الحاخامية العسكرية لخدمة الجنود اليهود، والتي تضم حالياً سبعة حاخامات.

ويخدم داخل الجيش الألماني نحو 186 ألف جندي وجندية، من بينهم حوالي 3000 مسلم، وهو رقم مرشح للارتفاع، ما يعزز الحاجة إلى خدمات إرشاد ديني موجهة لهذا المكوّن.

ولا يقتصر دور المرشدين الدينيين على الجانب الشعائري، بل يمتد إلى تقديم الدعم النفسي والمعنوي، خاصة في بيئة عسكرية تتسم بارتفاع مستويات الضغط والمخاطر، سواء داخل البلاد أو في المهام الخارجية.

وفي برلين، تعتبر وزارة الدفاع أن هذه الخطوة تمثل تطوراً منطقياً في مسار تحديث المؤسسة العسكرية. وقد عبّر المسؤول عن الإرشاد الديني العسكري، تورستن فيبر، عن دعمه لهذه المبادرة، مؤكداً ضرورة توفير خدمات تراعي التعدد الديني داخل الجيش.

غير أن تنفيذ هذا المشروع واجه تحديات، أبرزها غياب هيئة تمثيلية موحدة للمسلمين في ألمانيا، ما حال دون اعتماد اتفاق رسمي مماثل لما هو قائم مع الكنائس والمجلس المركزي لليهود، الأمر الذي دفع الوزارة إلى اعتماد آلية توظيف مفتوحة لاختيار الأئمة.

وتشترط الوظيفة الجديدة توفر مرشحين على شهادة معترف بها في الدراسات الإسلامية، إضافة إلى خبرة في مجال الإرشاد الديني، على أن يبدأ تطبيق البرنامج داخل ألمانيا في مرحلته الأولى.

وتُظهر بيانات حديثة أن 91% من الجنود يثمّنون وجود مرشدين دينيين داخل الخدمة، وترتفع النسبة إلى 95% خلال المهام الخارجية، ما يعكس الأهمية المتزايدة لهذا الدور داخل الحياة العسكرية.

وبذلك، لا يُنظر إلى إدماج إمام داخل الجيش الألماني كمجرد إجراء إداري، بل كتحول مؤسساتي يعكس إعادة تعريف العلاقة بين التنوع الديني واحتياجات المؤسسة العسكرية الحديثة.