أحزاب تتربّص وفوز قد يصبح في مهبّ الريح... منشورات مواقع التواصل واستعمال الذكاء الاصطناعي قد تتحول إلى طعون انتخابية

 أحزاب تتربّص وفوز قد يصبح في مهبّ الريح... منشورات مواقع التواصل واستعمال الذكاء الاصطناعي قد تتحول إلى طعون انتخابية
آخر ساعة
الأحد 20 سبتمبر 2026 - 20:59

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، تخوض الأحزاب السياسية، بالتوازي مع الحملة الانتخابية، معركة قانونية أقل ظهورا للعلن، تتمثل في مراقبة ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي ورصد المخالفات التي قد تتحول لاحقا إلى طعون أمام الجهات المختصة.

ويأتي ذلك في ظل دخول تعديلات قانونية اعتمدت نهاية سنة 2025 حيز التطبيق، بعدما فتحت جبهة جديدة مرتبطة بالممارسة الانتخابية الرقمية، من خلال وضع قواعد أكثر صرامة بشأن الإشهار المدفوع على المنصات الرقمية، والمحتوى الانتخابي المنشور يوم الاقتراع، فضلا عن استعمال محتويات مزيفة أو مولدة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتمنع المقتضيات الجديدة تقديم دعم مالي للمنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي لأغراض مرتبطة بالحملة الانتخابية، كما تحظر نشر أي محتوى انتخابي يوم الاقتراع، بينما تجرم إنتاج أو نشر محتويات مزيفة من شأنها التأثير في العملية الانتخابية، بما في ذلك المحتويات التي يتم إعدادها أو تغييرها باستعمال الذكاء الاصطناعي.

كما تم تحديد سقف للإنفاق الرقمي الخاص بكل مترشح في 200 ألف درهم، في محاولة لإدخال النشاط الانتخابي على المنصات الرقمية ضمن دائرة المراقبة القانونية والمالية.

وتكشف تجربة الانتخابات التشريعية لسنة 2021 حجم التحول الذي يمكن أن تعرفه الطعون الانتخابية هذه السنة،  فقد نظرت المحكمة الدستورية آنذاك في 62 طعنا همت 68 منتخبا، وانتهت، إلى غاية فاتح غشت 2022، إلى إلغاء 16 مقعدا.

غير أن أسباب هذه القرارات ارتبطت بمخالفات انتخابية تقليدية، مثل التصويت لفائدة أشخاص خارج الدائرة الانتخابية، والتصويت المتعدد، واحتساب أصوات أشخاص متوفين أو غائبين، ومشاكل مرتبطة بالتحقق من هوية الناخبين، دون أن تستند الطعون إلى مخالفات مرتبطة بالمحتوى المنشور على الإنترنت.

أما في انتخابات 2026، فقد أصبحت المنشورات الرقمية والإعلانات والمحتويات المصورة، فضلا عن الصور والمقاطع التي يمكن إنتاجها أو تعديلها بالذكاء الاصطناعي، جزءا من العناصر التي تضعها بعض الأحزاب ضمن دائرة المراقبة اليومية.

وفي هذا السياق، عمدت بعض الأحزاب إلى تشكيل خلايا قانونية تضم محامين ومتخصصين في الانتخابات، مع الاستعانة بشبكات جهوية لمتابعة ما ينشر على المنصات الرقمية وتوثيق المخالفات المحتملة.

وتعمل هذه الفرق على رصد المنشورات والحسابات والمحتويات التي قد تتضمن مخالفة للقواعد الانتخابية، مع توثيق تاريخ النشر وتوقيته ومضمونه، وأحيانا إعداد محاضر معاينة يمكن الاستناد إليها في المساطر القانونية اللاحقة.

كما اعتمدت بعض التنظيمات آليات رقمية لمتابعة نشاط المرشحين والمنافسين، من خلال مكلفين بمراقبة الحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي وتصنيف الوقائع التي يتم رصدها، قبل إحالتها على الخلايا القانونية لدراسة إمكانية تقديم شكاية أو طعن.

ولا تقتصر المراقبة على فترة الحملة الانتخابية، إذ إن القانون يفتح أيضا المجال أمام استمرار النزاع الانتخابي بعد إعلان النتائج.

ويمكن تقديم الطعون المتعلقة بالانتخابات التشريعية أمام المحكمة الدستورية داخل أجل شهر من تاريخ إعلان النتائج، ما يعني أن المعركة القانونية قد تستمر لأسابيع بعد انتهاء التصويت.

ويطرح دخول الذكاء الاصطناعي إلى المجال الانتخابي تحديات جديدة، خصوصا مع سهولة إنتاج صور أو ملصقات أو مقاطع فيديو تبدو حقيقية، ويمكن أن تتضمن تغييرات في مظهر المرشح أو رسائل لم يصدرها أو رموزا قد توهم الناخبين بوجود صفة أو دعم معين.

وتزداد حساسية هذه المسألة عندما يتعلق الأمر باستعمال رموز أو ألوان أو صور يمكن أن تخلق التباسا لدى الناخب، إذ إن معيار النزاع قد لا يرتبط فقط بالنية وراء إنتاج المحتوى، وإنما أيضا بمدى قدرته على إحداث لبس أو التأثير في إرادة الناخبين.

وتشمل المراقبة كذلك مرحلة تقديم الترشيحات، التي أصبحت تتضمن مساطر إلكترونية إلى جانب الوثائق الورقية، مع تشديد بعض شروط الأهلية، وهو ما يجعل الملفات الانتخابية عرضة بدورها لفحص قانوني دقيق من طرف المرشحين والأحزاب والجهات المختصة.

ومع انتهاء الحملة الانتخابية في منتصف ليل الثلاثاء 22 شتنبر، تتجه الأنظار إلى يوم الاقتراع، حيث يفترض أن تنضاف مراقبة المحتوى الرقمي إلى المراقبة الميدانية داخل مكاتب التصويت، قبل أن تبدأ مرحلة أخرى مرتبطة بالطعون والنزاعات الانتخابية.

وبوجود 7,288 مترشحا و1,850 لائحة و28 هيئة سياسية مشاركة في الانتخابات، يبدو أن الفضاء الرقمي أصبح جزءا لا ينفصل عن المعركة الانتخابية، ليس فقط باعتباره وسيلة للتواصل مع الناخبين، وإنما أيضا باعتباره مجالا يمكن أن تنتقل فيه المخالفة من شاشة الهاتف إلى ملف قانوني أمام الجهات المختصة.